مشروع القرن الكهربائي يشق طريقه بقوة… والذهب يحطم الأرقام القياسية!
في عالم يتسارع فيه التحول نحو الطاقة النظيفة، يبرز مشروع القرن الكهربائي كأحد أبرز المحطات التي تعيد تشكيل المستقبل. بينما تستعد البنية التحتية للطاقة المتجددة لقلب الموازين، يسجل الذهب مستويات غير مسبوقة - لأن بعض المستثمرين ما زالوا يعتقدون أن المعدن اللامع هو الملاذ الآمن الوحيد.
الذهب يحلق عاليًا بينما تتسارع وتيرة الابتكار في قطاع الطاقة. هل هذا تناقض؟ أم أن الأسواق تعاني من انفصام الشخصية؟
في النهاية، بينما يتقدم المستقبل بخطى ثابتة، يبدو أن بعض المحافظ الاستثمارية ما زالت عالقة في العصور الوسطى - مع كل ذلك الذهب الذي لن ينقذهم عندما تسيطر العملات الرقمية على المشهد المالي بالكامل.
في أولى تداعيات التصعيد العسكري المفاجئ بين إسرائيل وإيران، شهدت الأسواق المالية المصرية اضطرابًا حادًا وغير مسبوق مع افتتاح تعاملات الأسبوع، وسط حالة من الذعر والترقب تسود الأوساط الاقتصادية والمستثمرين.
تعرضت البورصة المصرية، صباح اليوم، لهزة عنيفة عكست هشاشة الأسواق الناشئة أمام الأزمات الجيوسياسية الإقليمية، حيث هوى المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 7.4% ليُغلق عند مستوى 30,013 نقطة، في أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من عام.
ولم تكن المؤشرات الأخرى أفضل حالاً، إذ تراجع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 7.65% مسجلاً 12,070.51 نقطة، في حين هبط مؤشر EGX70 الذي يضم الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 7.55%، ليستقر عند 8,880.3 نقطة.
هذا الانهيار السريع شمل معظم الأسهم القيادية والمتوسطة، مع تركّز الخسائر في قطاعات حيوية مثل البنوك والعقارات والصناعات الثقيلة، التي تُعد أكثر حساسية تجاه التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة.
ويرى محللون أن هذا الأداء العنيف للبورصة جاء نتيجة مباشرة للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، والذي أعاد المخاوف من دخول المنطقة في موجة جديدة من التوترات المسلحة، ما يُهدد سلاسل الإمداد العالمية ويرفع من احتمالات اضطراب أسواق الطاقة والنقد.
ويؤكد اقتصاديون أن الأسواق المصرية تُصنّف ضمن الأسواق الناشئة عالية الحساسية للأحداث الجيوسياسية، حيث تتفاعل سريعًا مع أي توتر إقليمي أو عالمي، وهو ما يُفسّر الانخفاض الحاد رغم ثبات بعض العوامل الاقتصادية الداخلية.
في تطور موازٍ، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري قفزة مفاجئة في بداية تعاملات اليوم، إذ ارتفع بأكثر من 70 قرشًا، ليصل إلى حدود 50.75 جنيهًا في بعض البنوك الرسمية والخاصة، وسط طلب متزايد على العملة الأجنبية للتحوّط من تقلبات محتملة.
ويرجّح مراقبون أن يكون هذا الارتفاع انعكاسًا مباشرًا للقلق من تراجع تدفقات النقد الأجنبي، خاصة مع احتمال ارتفاع فاتورة الواردات في ظل تصاعد أسعار النفط والسلع عالميًا.
أما الذهب، فكان له كلمته في ظل هذه الفوضى، حيث واصل صعوده رغم عطلة نهاية الأسبوع في بورصات المعادن الدولية، مستفيدًا من تزايد الإقبال عليه كملاذ آمن وسط الأزمات.
وارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلي المصري كالتالي:
عيار 24: نحو 5,594 جنيهًا للغرام
عيار 21 (الأكثر تداولًا): 4,895 جنيهًا
عيار 18: 4,196 جنيهًا
الجنيه الذهب (وزنه 8 غرامات من عيار 21): 39,160 جنيهًا
كيلو الذهب عيار 24: 5.594 مليون جنيه
ويرجّح محللون استمرار موجة التقلبات في البورصة وسوق الصرف، ما لم تهدأ التوترات الجيوسياسية أو تُعلن المؤسسات النقدية المصرية عن خطوات استباقية لاحتواء الضغوط، سواء من خلال أدوات السياسة النقدية أو رسائل طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب.