باكستان تقتحم ساحة تعدين البيتكوين... واستعداد لمواجهة محتملة مع صندوق النقد الدولي

في خطوة جريئة، تدخل باكستان عالم العملات الرقمية من بوابة تعدين البيتكوين - وكأنها تبحث عن منقذ مالي بين سطور البلوكشين.
المفارقة؟ قد تدفع فاتورة هذه المغامرة مع صندوق النقد الدولي الذي لا يرى في العملات المشفرة إلا تهديداً لسيطرته النقدية.
تحتضن مناطق مثل كويتا مناجم رقمية جديدة، بينما يتساءل المراقبون: هل ستصبح باكستان نموذجاً للتحرر المالي أم مجرد ضحية أخرى لـ"تعدين" السيادة الاقتصادية؟
خطة رقمية بطموحات ضخمة… وكهرباء زائدة! وصندوق النقد الدولي يرفع الراية الحمراء
المشروع الذي تشرف عليه مجلس العملات الرقمية الباكستاني وبدعم مباشر من وزارة المالية، لا يقتصر فقط على تعدين البيتكوين، بل يتضمن أيضاً بناء مراكز بيانات متقدمة للذكاء الاصطناعي، مستفيدًا من فائض الكهرباء في البلاد.
الخطة تتضمن لاحقًا إدخال مصادر الطاقة المتجددة لتمويل عمليات التعدين، في محاولة لإيجاد توازن بين النمو الاقتصادي من جهة، والمسؤوليات البيئية والإنسانية من جهة أخرى. هذه الرؤية تُظهر تحولًا ملحوظًا في سياسة باكستان تجاه العملات الرقمية، بعد سنوات من التردد والحظر.
كما هو متوقع، لم يُعجب صندوق النقد الدولي بهذه الخطوة. تمامًا كما سبق وهاجم سياسة السلفادور بشأن البيتكوين، دخل مجددًا على الخط، معبرًا عن قلقه البالغ من مشروع باكستان الجديد.
الصندوق طالب وزارة المالية الباكستانية بإيضاحات عاجلة حول الشرعية القانونية للتعدين، ومدى تأثير المشروع على توزيع الكهرباء، خاصة وأن البلاد تعاني أصلًا من نقص مزمن في الطاقة.
ورغم أن المشروع يستند على الفائض الكهربائي، إلا أن صندوق النقد يرى أن تحويل هذا المورد إلى التعدين قد يُفاقم الضغط على شبكات الطاقة، مما قد يرفع الأسعار على المواطنين، ويُعمق الفجوة الاجتماعية.
باكستان تودع الحظر وتستقبل البيتكوين
من المهم ملاحظة أن الموقف الرسمي الباكستاني تجاه العملات الرقمية كان حتى وقت قريب سلبياً للغاية. لكن منذ بداية عام 2025، بدأت التحولات الجذرية تظهر، خاصة مع تأسيس المجلس الوطني للعملات الرقمية في فبراير، وتعيين تشانغبينغ زهاو (CZ)، المدير التنفيذي السابق لمنصة بينانس، كمستشار رسمي لهذا المجلس.
وفي تطور رمزي يعكس جدية البلاد، تم الإعلان عن محفظة بيتكوين وطنية خلال مؤتمر bitcoin Vegas 2025، وذلك على لسان المستشار الحكومي، الذي يشغل منصب مستشار رئيس الوزراء في شؤون التشفير.
يبدو أن باكستان تقف اليوم عند مفترق طرق. من جهة، هناك طموح للانخراط في الاقتصاد الرقمي العالمي، واستخدام البلوكشين والعملات المشفرة كوسيلة للخروج من الأزمة الاقتصادية المستمرة. ومن جهة أخرى، تلوح في الأفق مواجهة دبلوماسية ومالية مع صندوق النقد، المؤسسة التي لطالما كانت لها اليد الطولى في رسم معالم السياسة الاقتصادية للبلاد.
فهل تستطيع باكستان تحقيق التوازن بين تطلعاتها الرقمية ومتطلبات التمويل الدولي؟ الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه التجربة الفريدة.
للتواصل مع BeInCrypto