اتفاق الصين وأمريكا التجاري: هل يُحبط صعود البيتكوين أم يفتح أبوابًا جديدة؟

مع توقيع الاتفاق التجاري بين العملاقين الاقتصاديين، تتساءل الأسواق: هل سيشكل هذا تحديًا لزخم البيتكوين؟
العلاقة بين التجارة والعملات الرقمية معقدة - ففي حين قد تعزز الاتفاقيات الاستقرار، إلا أن البيتكوين تزدهر في بيئة الاضطراب.
المحللون منقسمون: فريق يرى أن تحسن العلاقات التجارية سيقلص الحاجة إلى ’الملاذ الآمن الرقمي’، بينما يعتقد آخرون أن تدفق رأس المال الناتج سيدعم جميع الأصول - بما فيها المشفرة.
لكن لنكن واقعيين: مهما كانت نتيجة هذه الصفقة، المصرفيون المركزيون سيستمرون في إدارة العرض كما لو أنهم في لعبة ’مونوبولي’ بلا قواعد.
هدنة الصين وأمريكا: اختبار جديد لثبات البيتكوين
في وقت سابق، كان صعود دونالد ترامب إلى سدة الحكم قد غيّر قواعد اللعبة، سواء في مجال التنظيم المالي المرتبط بالعملات المشفرة أو في سياسة التجارة الدولية. قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة، وعلى رأسها فرض رسوم جمركية مرتفعة، دفعت بكين إلى الرد بالمثل، مما فاقم حدة الحرب الاقتصادية بين القوتين.
وقد أشعل هذا الصراع فتيل اضطراب واسع في الأسواق العالمية، حيث لجأ العديد من المستثمرين إلى الملاذات البديلة كأداة تحوّط، وكان للبيتكوين حصة الأسد في هذا التوجّه. فقد تراجع من ذروته عند 109 آلاف دولار يوم تنصيب ترامب، إلى نحو 74,500 دولار في غضون ثلاثة أشهر فقط. لكن، ومع تصاعد التوترات مجددًا، عاود الارتفاع بقوة ليتجاوز 105 آلاف دولار.
اليوم، تعلن البيت الأبيض وبكين تعليقًا مؤقتًا لبعض الرسوم الجمركية، حيث اتفقتا على خفض التعريفات تدريجيًا لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، مع الإبقاء على نسب رمزية، في انتظار اتفاق دائم. وبهذا، تنخفض الرسوم الأمريكية من 145٪ إلى 30٪، فيما تقلّص الصين تعريفتها على المنتجات الأمريكية من 125٪ إلى 10٪.
ورغم أن الاتفاق يبعث على الارتياح من زاوية استقرار التجارة العالمية، إلا أنه يفتح باب التساؤلات حول مستقبل البيتكوين. فهل كان صعوده الأخير مدفوعًا فعلًا بالخوف من استمرار التصعيد؟ وهل ستتراجع حظوظه في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
تراجع التصعيد العالمي… فهل يفقد البيتكوين بريقه؟بعض المحللين يرون في البيتكوين أصلًا تحوّل من مجرد "استثمار عالي المخاطر" إلى ما يشبه "الذهب الرقمي"، خصوصًا مع تسجيل المعدن النفيس مستوى تاريخيًا عند 3,500 دولار للأونصة بالتوازي مع صعود البيتكوين. ووسط حالة الحذر التي تسيطر على وول ستريت، وبقاء مؤشرات مثل S&P 500 دون مقاوماتها التاريخية، يواصل البيتكوين مساره الصاعد منذ أبريل بشكل شبه مستمر.
يبقى السؤال: هل نحن أمام عملة رقمية تنضج لتأخذ مكانها كأصل مالي بديل ومستقر؟ أم أن البيتكوين لا يزال في منطقة رمادية، تتقاذفه العوامل السياسية والاقتصادية دون تصنيف دقيق؟ في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الشهور المقبلة ستحمل الجواب.
للتواصل مع BeInCrypto