النفط يُقلص الفقر في العراق: انتعاشة مؤقتة أم تحوُّل دائم؟

بينما تُضيء أسعار النفط المرتفعة الأفق الاقتصادي للعراق، يتساءل المراقبون: هل هذه الإنفراجة قائمة على أساس متين أم مجرد فقاعة مؤقتة؟
مكاسب هشة أم متانة حقيقية؟
تشير البيانات إلى تراجع معدلات الفقر مع صعود عائدات النفط، لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من الركون إلى هذا التحسن - فاقتصادات الموارد الواحدة تُشبه عملة معدنية عالية المخاطر.
محفزات غير مستدامة
بدون تنويع اقتصادي حقيقي، يبقى العراق رهينة لتقلبات سوق الطاقة العالمية. تحذيرات صندوق النقد الدولي تُنذر بعاصفة محتملة عندما تنقلب دورة السلع الأساسية.
الخلاصة: قد يكون النفط قد أنقذ العراق من الانهيار، لكنه لا يقدم وصفة سحرية للازدهار طويل الأمد. وفي النهاية، حتى أكثر الحكومات تفاؤلاً تعلم أن الاعتماد على سلعة واحدة هو استراتيجية... تصلح فقط لمديري صناديق التحوط الباحثين عن المضاربات السريعة.
السومرية نيوز – محليات
أعلنت وزارة التخطيط، عن انخفاض ملحوظ في معدل الفقر بالبلاد، حيث تراجع من 23% في عام 2022 إلى 17.5% حاليًا. وقد أرجعت الوزارة هذا الانخفاض إلى ثلاثة عوامل رئيسية: توسع شبكة الحماية الاجتماعية، تحسين البطاقة التموينية، وتقديم قروض للشباب.
إلا أن الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي يطرح تساؤلاً جوهريًا حول مدى استدامة هذا الانخفاض، مشيرًا إلى أن النفط هو المحرك الأساسي لهذا التحسن، مما يجعله هشًا وغير مضمون على المدى الطويل.
تفسيرات وزارة التخطيط لانخفاض الفقر:
شبكة الحماية الاجتماعية: تُعد صاحبة الأثر الأكبر في تخفيف الفقر المادي، حيث شملت أكثر من 7 ملايين عراقي.
تحسين البطاقة التموينية: زيادة كميات المواد الموزعة عبر البطاقة التموينية.
قروض الشباب: توفير قروض للشباب القادرين على العمل لفتح مشاريع خاصة بهم.
تحليل المرسومي: "انخفاض هش ممول بإيرادات النفط غير المستدامة"
على الرغم من هذا الانخفاض، يشير المرسومي إلى أن أكثر من 8 ملايين عراقي ما زالوا تحت خط الفقر، وهو "رقم كبير جدًا في بلد يمتلك قاعدة واسعة من المواد الهيدروكربونية ويمثل خامس أكبر دولة منتجة للنفط في العالم". ويؤكد المرسومي أن هذا التحسن في معدل الفقر "لم يكن مرتبطًا بسياسات اقتصادية مستدامة أفضت إلى تنويع الاقتصاد وتوفير فرص عمل للمواطنين". وبدلاً من ذلك، كان "ممولًا بإيرادات النفط غير المستدامة، وهو ما يجعل الانخفاض هشًا ومرتبطًا بإيرادات النفط غير المستقرة".
كما يضيف المرسومي أن "هذا التحسن في معدل الفقر مرتبط أيضًا بزيادة عدد الأفراد الذين تعيلهم الدولة، ما يشكل عبئًا مستدامًا على الموازنات العراقية في السنوات القادمة وخاصة مع تراجع أسعار النفط العالمية".