إفريقيا توفر 5 مليارات دولار سنوياً.. ثورة أنظمة الدفع المحلية تكسر هيمنة الدولار

القارة السمراء تشن هجوماً مضاداً على العملات التقليدية
بينما يستمر الدولار في فرض سيطرته على الاقتصاد العالمي، تطلق إفريقيا سلاحاً سرياً قد يغير قواعد اللعبة. أنظمة دفع محلية مصممة خصيصاً لاحتياجات القارة توفر ما يقارب 5 مليارات دولار سنوياً - وهو رقم يكفي لجعل أي مصرف مركزي غربي يتصبب عرقاً.
لماذا تدفع إفريقيا ثمن هيمنة الدولار؟
العملات الأجنبية تكلف القارة أفواهاً جائعة وأرواحاً ضائعة. كل دولار يُنفق على رسوم التحويلات والصرافة هو دولار يُسحب من التعليم والرعاية الصحية. لكن الحلول المحلية تثبت أن التكنولوجيا المالية يمكن أن تكون سلاحاً للتحرر الاقتصادي.
مستقبل المدفوعات: لا حاجة للوساطة الغربية
الشبكات المحلية تقطع الطريق على البنوك الدولية الكبرى - تلك التي اعتادت جني الأرباح من معاناة الاقتصادات النامية. اليوم، تتحول إفريقيا من ضحية لنظام مالي مجحف إلى مختبر للابتكار المالي. والسخرية؟ تلك البنوك نفسها التي استنزفت القارة لعقود تتنافس الآن للاستثمار في هذه الأنظمة الجديدة.
مدفوعات محلية لتقليل الهدر المالي
وفقًا لمايك أوجبالو، الرئيس التنفيذي لنظام المدفوعات والتسويات الإفريقي (PAPSS)، فإن البنوك الإفريقية تتكبد تكاليف باهظة لتسوية مدفوعاتها عبر «البنوك المراسلة» الأجنبية، حتى في التعاملات بين دول الجوار، مما يجعل التجارة داخل إفريقيا أغلى بنسبة 50٪ من المتوسط العالمي.
ويتيح نظام PAPSS للدول الأعضاء، مثل زامبيا وكينيا، تسوية معاملات تجارية مباشرةً باستخدام عملاتها الوطنية، دون الحاجة لتحويلها إلى الدولار. وبذلك، يمكن خفض تكلفة المعاملات من 30٪ إلى 1٪ فقط.
5 مليارات دولار يمكن توفيرها سنويًا
تُقدّر المؤسسة المشغّلة للنظام أن استخدام العملات المحلية في التجارة البينية يمكن أن يوفر للقارة نحو 5 مليارات دولار من العملة الصعبة سنويًا، ما يمثل خطوة نوعية في تعزيز الاستقلال المالي الإفريقي وتقليص الضغط على احتياطي العملات الأجنبية.
ويضم النظام حاليًا 150 بنكًا تجاريًا في 15 دولة، بعد أن بدأ عام 2022 بعشرة بنوك فقط.
دول كبرى تدعم.. وترامب يهدد
يتزامن هذا الحراك مع دعم متزايد من مؤسسات كبرى، مثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التي بدأت تقديمللشركات الإفريقية، لتقليل عبء الاقتراض بالدولار.
لكن التوجه نحو التخلي عن الدولار أثار، الذي هدّد بفرضتحاول تقويض هيمنة الدولار في التجارة العالمية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل.
الجغرافيا السياسية تدخل على الخط
على غرار ما تقوم به روسيا والصين في البحث عن بدائل للنظام المالي الغربي، تواجه إفريقيا خطر الانزلاق إلى صراع جيوسياسي على النظام النقدي العالمي.
ويحذّر دانيال ماكدويل، أستاذ التمويل الدولي بجامعة سيراكيوز، من أن تحركات إفريقيا، وإن كانت مبررة اقتصاديًا، إلا أنها قد تُفسّر على أنها اصطفاف سياسي مع خصوم واشنطن، مما قد يعقّد تنفيذ المشروع في ظل ضغوط متوقعة.
نحو تجارة إفريقية أقل تكلفة وأكثر استقلالًا
في ظل دعم متزايد من جنوب إفريقيا، التي تقود ملف المدفوعات الإقليمية في اجتماعات مجموعة العشرين، يبدو أن إفريقيا، لا بدافع الأيديولوجيا، بل بدافع.
ومع استمرار التحول نحو أنظمة مدفوعات محلية، تتجه القارة إلى بناء بنية مالية أكثر كفاءة ومرونة، في محاولة لإنهاء، حتى وإن كان الثمن مواجهة غضب البيت الأبيض.