الاقتصاد المغربي في “عين العاصفة”.. كيف نجا من الانكسار العالمي وما هي فخاخ المرحلة المقبلة؟

الرباط تتحدى رياح الركود العالمي.. لكن الطريق مليء بالمنعطفات.
بينما كانت اقتصادات كبرى تترنح تحت وطأة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ظل المغرب واقفاً على قدميه. لم يكن ذلك محض صدفة، بل نتاج سياسات احترازية وحزمة تحفيزية استباقية.
وصفة النجاح: مزيج من الحذر والجرأة
اعتمدت المملكة على تنويع شركائها التجاريين وتعزيز الاحتياطيات. الاستثمار في البنى التحتية الحيوية، من الموانئ إلى الطاقات المتجددة، شكل درعاً واقياً. ومع ذلك، فإن المؤشرات الإيجابية تخفي تحديات عميقة.
فخاخ الطريق إلى 2026
الاعتماد المفرط على قطاعات تقليدية مثل الزراعة والسياحة يبقى نقطة ضعف في وجه التقلبات المناخية والجيوسياسية. الدين العام، رغم إدارته بحكمة، يمثل عبئاً متزايداً يتطلب إصلاحاً جريئاً للنفقات. السوق الموازي، أو ما يسمى "بالتجارة غير المهيكلة"، يستنزف مليارات الدراهم من الخزينة العامة سنوياً.
المعادلة الصعبة: النمو مقابل الاستقرار
المطلوب الآن ليس مجرد تجاوز العاصفة، بل بناء سفينة أقوى للأعاصير القادمة. ذلك يعني تسريع التحول الرقمي، وتبني تقنيات مثل البلوك تشين لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات التكنولوجية عالية القيمة. النمو الحقيقي لن يأتي من تكرار وصفات الماضي، بل من اختراع وصفات جديدة تماماً. وفي النهاية، تذكر أن أقوى الاقتصادات هي تلك التي تستطيع تحويل أزماتها إلى فرص – وهو درس نعرفه جيداً في عالم العملات الرقمية، حيث كل "تصحيح" للسوق هو مجرد دعوة للشراء للبعض.