زلزال في عالم الاستقرار المالي: اليوان الرقمي يهز سوق العملات المستقرة العالمية بإطلاق أول عملة مستقرة مدعومة باليوان الصيني الخارجي
المعركة على مستقبل المدفوعات العالمية تتصاعد إلى مستوى جديد تماماً.
اليوان الرقمي يخرج من الظل وينطلق إلى الساحة الدولية بعملة مستقرة جديدة تتحدى هيمنة الدولار.
الصين تلعب بطاقة السيادة الرقمية بينما تتصاعد حرب العملات المستقرة إلى ذروتها.
مشغلو البلوكشين يتسابقون لدمج الدعم بينما تستعد الأسواق لموجة جديدة من السيولة الآسيوية.
المستثمرون يتوقعون تحولاً جذرياً في مشهد التداول عبر الحدود - لأن الجميع يعرف أن المال يتبع أقل الاحتكاكات.
لكن هل سيكون هذا الإطلاق مجرد أداة جيوسياسية أخرى؟ لأن التاريخ يعلمنا أن العملات 'المستقرة' الوحيدة هي تلك التي لا تحتاج إلى حكومة تدعمها.
العملات المستقرة وأهميتها الجيوسياسية
أصبحت العملات المستقرة اليوم قطاعًا ذا أهمية استراتيجية عالمية، حيث تسارع الحكومات إلى وضع عملاتها الورقية على شبكات البلوكشين لزيادة الطلب الدولي عليها، على أمل التخفيف من الآثار التضخمية الناتجة عن طباعة الأموال.
النظام المالي التقليدي بطيء، ويحتاج إلى بنية تحتية معقدة قد لا تتوفر في الدول النامية، كما أن ضوابط رأس المال في بعض البلدان تحد من الطلب على العملات الورقية.
أما العملات المستقرة على البلوكشين، التي تعمل على مدار الساعة وتتيح تسوية شبه فورية عبر الحدود، فتزيد من الطلب الدولي على العملات عبر جعلها أكثر سهولة للوصول من قبل المستخدم العادي، ما يساعد على موازنة الضغوط التضخمية.
التفاعل بين التضخم والديون والعملات المستقرة
مع بلوغ الدين الوطني الأمريكي 37 تريليون دولار في ظل مستويات قياسية للديون السيادية عالميًا، تزداد أهمية العملات المستقرة.
فالتضخم الناتج عن طباعة الأموال يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لأن زيادة المعروض النقدي لا يقابلها ارتفاع متناسب في الطلب.
شركات مثل Tether وCircle تعالج هذه المشكلة عبر شراء أدوات الدين الحكومية والأصول النقدية لدعم عملاتها الرقمية، ثم إتاحتها لأي شخص يملك هاتفًا ذكيًا ومحفظة رقمية.
وبذلك، تتيح هذه الشركات للمستخدمين حول العالم أن يصبحوا مستثمرين غير مباشرين في السندات الحكومية، ما يعزز الطلب على تلك الأصول، ويخفض عوائد الديون، ويقلل من أعباء خدمة الدين على الحكومات.
حاليًا، تعد TETHer من أكبر حاملي أذون الخزانة الأمريكية في العالم، متجاوزة دولًا متقدمة مثل كندا والنرويج وألمانيا.
وفي هذا السياق، صرّح أنتون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن الحكومة الأمريكية تحاول تعويض ديونها البالغة 37 تريليون دولار عبر الاعتماد على العملات المستقرة والذهب لتعزيز الثقة بالدولار الأمريكي المتراجع.