هيئة SEC تُرجئ الموافقة على صندوق بيتكوين ترمب لـ Truth Social ضمن مجموعة صناديق العملات الرقمية - قرار يثير التساؤلات
في خطوة متوقعة لكنها مثيرة للجدل، أجلت هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) قرارها بشأن صندوق بيتكوين المرتبط بمنصة ترمب الاجتماعية Truth Social. القرار يأتي ضمن مراجعة أوسع لعدة صناديق عملات رقمية تنتظر الضوء الأخضر.
المماطلة التنظيمية المعتادة... أم مخاوف أعمق؟
تستمر معركة الصناديق المشفرة مع المنظمين - حيث تفضل SEC اللعب بدفاع عميق بدلاً من المخاطرة بهجمات سريعة. الصندوق المثير للجدل، الذي يربط بين السياسة والعملات الرقمية، يضع المنظمين في موقف محرج بين الحياد السياسي وضغوط تبني التقنية.
مستقبل الصناديق المشفرة: انتظار طويل أم قفزة قريبة؟
بينما يتذمر المستثمرون من التأخيرات، يعتبر الخبراء أن المماطلة التنظيمية قد تكون نعمة مقنعة - فكلما طال الانتظار، زادت حدة معايير الحماية للمستثمرين. لكن البعض يسخر: "لو كانت هذه الصناديق تقدم عوائداً للمنظمين كما تقدمها للمستثمرين، لتمت الموافقة خلال دقائق!"
وقالت الهيئة، التي يمكنها أن تستغرق حتى 270 يومًا للموافقة أو الرفض على طلبات صناديق الاستثمار المتداولة، إنها مددت فترة المراجعة "لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم المقترح وأي قضايا محتملة".
صندوق البيتكوين المدعوم من ترامب لم يكن الوحيد الذي طالته التأجيلات؛ فقد قامت الهيئة أيضًا بتأجيل قراراتها بشأن صندوق Grayscale الخاص بسولانا، والذي تم تمديد مراجعته حتى 10 أكتوبر، وكذلك صندوق اللايتكوين المقترح من شركة Canary Capital.
وقالت هيستر بيرس، المفوضة في SEC والمعروفة بلقب "أم العملات المشفرة" لمواقفها المؤيدة للصناعة، إن على الجهات الفاعلة في السوق أن تتوقع بطئًا في عملية الموافقة، مضيفة في مقابلة مع BloOMberg في مايو:
"على الناس أن يتحلّوا بالصبر... لدينا قضايا قانونية مستمرة نعمل على حلها، وهناك الكثير من الاعتبارات الأخرى."
ورغم ذلك، فإن تأجيلات اليوم تُعد سريعة مقارنة بالسوابق التاريخية، إذ استغرقت الهيئة أكثر من عقد للموافقة على أول صندوق بيتكوين فوري منذ تقديم الطلب الأول في عام 2013، حتى تم اعتماده في يناير 2024.
في حال تمت الموافقة عليه، سيكون Truth Social Bitcoin ETF أول صندوق عملات مشفرة مرتبط بمصالح تجارية لرئيس أمريكي حالي أو سابق. ورغم أن الهيئة لم تُبدِ اعتراضًا رسميًا على هذا الصندوق بعينه، فإن صفقات عملات رقمية أخرى مرتبطة بدونالد ترامب أثارت مخاوف أخلاقية وتنظيمية، خصوصًا بين الديمقراطيين.
ففي مايو، وجّهت السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور جيف ميركلي رسالة رسمية إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي، وصفا فيها صفقة عملات مشفرة مرتبطة بترامب تتضمن World Liberty Financial، وBinance، وشركة إماراتية – بأنها تمثل "تضارب مصالح مذهل".
وكتبا في رسالتهما:
"تثير هذه الصفقة احتمالًا مقلقًا بأن عائلتي ترامب وويتكوف قد توسّعان استخدام عملتهما المستقرة كوسيلة لتحقيق أرباح من الفساد الأجنبي."
وتزايدت المخاوف من أن ترامب قد يستفيد شخصيًا من قرارات تنظيمية تؤثر على أسواق العملات المشفرة أو الشركات المرتبطة بأعماله التجارية، لا سيما في حال وافقت هيئة SEC على منتج مالي يُضفي الشرعية أو يرفع الطلب على أصول تحمل اسمه.
منذ توليه منصبه، أظهر ترامب تفاعلًا متزايدًا مع قطاع العملات الرقمية. ففي 18 يوليو، وقّع على قانون GENIUS، وهو أول تشريع أمريكي شامل يُنظّم العملات المستقرة بشكل واضح.
كما أصدر مدير إدارة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA) المعيّن من قِبل ترامب، ويليام جيه بولتي، في 25 يونيو، توجيهًا يأمر فيه شركتي Fannie Mae وFreddie Mac بإعداد مقترحات تُتيح التعامل مع حيازات العملات المشفرة غير المحوّلة كأصول مؤهلة ضمن تقييم الرهن العقاري للمنازل الفردية، دون الحاجة لتحويلها إلى الدولار الأمريكي.