غانا تشهد تحولاً تاريخياً: البنك المركزي يستهدف ديسمبر لإقرار لوائح تنظيم العملات المشفرة
انطلاقة جديدة في المشهد المالي الأفريقي
اللائحة التنظيمية المنتظرة
يستعد البنك المركزي الغاني لإطلاق إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية بحلول ديسمبر، في خطوة تُعتبر الأكثر تقدمًا في المنطقة. هذه اللوائح ستضع معايير واضحة للتبادل والتداول - شيء كان المستثمرون يطالبون به منذ سنوات.
تأثيرات متوقعة على السوق
التحرك يأتي في وقت تشهد فيه العملات المشفرة انتشارًا متزايدًا بين المواطنين الغانيين الباحثين عن بدائل للعملات التقليدية. المنصة التنظيمية الجديدة ستوفر الحماية للمستثمرين مع السماح للابتكار المالي بالازدهار.
مستقبل التمويل اللامركزي
هذه الخطوة تمهد الطريق لغانا لتصبح مركزًا إقليميًا للتقنية المالية. بينما يتذمر المصرفيون التقليديون - كما يفعلون دائمًا مع أي تهديد حقيقي لأرباحهم - تتحرك العملات الرقمية قدمًا إلى الأمام.
القوانين مجرد الخطوة الأولى
كان بنك غانا قد حدّد سبتمبر 2024 موعدًا مبدئيًا لإقرار القوانين التنظيمية، كما أصدر مسودة إرشادات في أغسطس 2024 طلب من خلالها تعليقات الجمهور.
وأوضح أسياما أن هذه القوانين تمثل المرحلة الأولى فقط من العملية، مضيفًا أن القدرة على مراقبة تدفقات العملات المشفرة ستكون العامل الحاسم.
وقال:
"لذلك نحن نعمل على تطوير الخبرات والكوادر البشرية، وننشئ قسمًا جديدًا سيساعدنا في هذه المهمة. لم يعد بالإمكان تجاهل هذا المجال، ونحن نحاول جاهدين تنظيمه بالشكل المناسب."
وكان البنك المركزي قد اتخذ في البداية موقفًا حذرًا تجاه العملات المشفرة، محذرًا المواطنين من أنها ليست عملة قانونية، ومشددًا على ضرورة استخدام النقود المدعومة من البنك المركزي.
الطلب على العملات المشفرة يتزايد في غانا
رغم غياب الأطر التنظيمية حتى الآن، تُقدّر منصة Demandsage أن أكثر من 3 ملايين شخص في غانا أي ما يعادل نحو 8.9% من السكان البالغ عددهم 34 مليون نسمة يستخدمون العملات المشفرة بأشكال مختلفة.
وأشار أسياما إلى أن تزايد الإقبال على العملات المشفرة يعني أن السلطات لا يمكنها تجاهل هذا الواقع، مضيفًا:
"كمشرّعين، علينا أن نحاول فرض بعض الضوابط لمنع إساءة استخدام النظام."
كجزء من جهودها المستمرة، يدير البنك المركزي أيضًا بيئة اختبار رقمية (Digital SANDbox) تتيح لعدد محدود من الشركات تجربة حلول العملات المشفرة تحت إشراف منظم.
إمّا التنظيم أو التراجع
قال إسحاق سيمبسون، رئيس الاستشارات المالية وأسواق رأس المال في ستانبيك بنك غانا، في يوليو الماضي:
"القطار الرقمي غادر المحطة، وغانا بحاجة إلى التحرك بسرعة لتنظيم السوق أو ستتخلف عن الركب."
وأضاف:
"نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا ورواندا سبقتنا بأشواط إذ بدأت في اختبار عملاتها الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، وإطلاق بورصات مشفرة منظمة، ومنح تراخيص للأصول الرقمية، وجذب رؤوس الأموال العالمية في هذا المجال. أمام غانا خياران: إما أن تقود أو تُستبعَد."واختتم قائلًا:
"الجمود بحد ذاته سياسة، وحاليًا هذا الجمود يكلّفنا كثيرًا: خسارة الإيرادات الضريبية، وتزايد تدفقات رأس المال غير المشروعة، وكبح الابتكار، ونمو اقتصاد رقمي يقوده الشباب خارج نطاق سيطرة الدولة."