تسونامي تصفيات في سوق الكريبتو يبتلع 1.8 مليار دولار خلال 24 ساعة: نهاية العاصفة أم مجرد بداية؟
انفجار قياسي لعمليات التصفية يهز أسواق العملات الرقمية - هل نحن أمام آخر موجات الهبوط أم مجرد تمهيد لانهيار أوسع؟
مشهد دموي يشهده سوق الكريبتو
تجاوزت خسائر التصفيات حاجز 1.8 مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة فقط، في مشهد يذكر بالمستويات القياسية التي سبقت الانهيارات التاريخية. توزعت الخسائر بين المراكز الطويلة والقصيرة بنسب متقاربة، مما يؤكد حالة الذعر التي تجتاح السوق.
السيولة تتبخر بسرعة قياسية
شهدت منصات التداول الكبرى عمليات بيع جماعي دفعت بالسيولة إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر. بلغت نسبة التصفيات في العقود الآجلة أعلى مستوى منذ قمة نوفمبر 2022، فيما انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية بنسبة تفوق 8% خلال اليوم نفسه.
مؤشر الخوف يصل إلى ذروته
قفز مؤشر الخوف في سوق الكريبتو إلى مستويات قياسية، مدفوعاً بتصريحات регуابية متشائمة وتقارير عن تحركات مؤسسية للخروج من السوق. بعض المحللين يرون في هذه التصفيات 'تنظيفاً صحياً' للسوق، بينما يحذر آخرون من موجة هبوط أعمق.
مستويات الدعم التاريخية على المحك
تختبر العملات الرقمية الكبرى حالياً مستويات دعم حرجة، حيث يتجه البيتكوين نحو اختبار منطقة 38,000 دولار للمرة الأولى منذ فبراير. فشل الارتداد من هذه المستويات قد يفتح الباب أمام هبوط إضافي بنسبة 20-30% وفقاً لتحليلات فنية متعددة.
كالعادة.. المصارف المركزية تلوح في الأفق
يبدو أن قرارات الفائدة الأمريكية القادمة ستحدد مصير هذه التقلبات - لأن لا شيء يرضي وول ستريت أكثر من مشاهدة الأصول الجديدة تتعرض للضرب بينما تظل أنظمتهم التقليدية محصنة. هل هذه نهاية موجة التصحيح أم مجرد فاتورة أخرى يدفعها المستثمرون الصغار مقابل أخطاء كبار اللاعبين؟
الرافعة المفرطة: نفس السيناريو المعتاد
قال مؤسس Real Vision، راؤول بال:
"هذا المشهد يتكرر دائمًا، السوق يترقب اختراقًا كبيرًا، يدخل المتداولون برافعة مالية طويلة، يفشل السوق في المحاولة الأولى، فيتم تصفيتهم جميعًا... ثم يحدث الاختراق الحقيقي بعد أن يخرج الجميع من اللعبة."
وأكدت CoinGlass أن ما حدث كان أكبر عملية تصفية للمراكز الطويلة هذا العام، مع أحداث مشابهة في فبراير وأبريل وأغسطس، حين فقدت الأسواق الفورية مئات المليارات في وقت قصير.
اللوم على رافعة العملات البديلة
الباحث المعروف بـ "Bull Theory" أرجع ما حدث إلى “خلل مفرط” في رافعة العملات البديلة مقارنة بالبيتكوين.
سجلت تصفيات الإيثر وحدها أكثر من 500 مليون دولار، أي أكثر من ضعف مراكز البيتكوين الطويلة.
وقال:
"عندما تصل رافعة العملات البديلة لهذا الحد، السوق لا يتجاهلها. حركة هبوط حادة واحدة كفيلة بإطلاق سلسلة من التصفيات، لطرد الأيدي الضعيفة وإعادة ضبط المشهد."
بدوره، رأى نصار أشقر، كبير الاستراتيجيين في منصة CoinW، أن ما حدث:
"قد يكون مجرد تعديل قصير المدى، لا تحوّلًا في المسار الصاعد الهيكلي طويل الأجل، خاصة وأن مسار السياسات النقدية الميسّرة لا يزال داعمًا للأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين."
هل يعود البيتكوين لمناطق الدعم؟
قال محلل الأسواق في IG، توني سيكامور، لـ CoinTELegraph:
"البيتكوين لم يعد مرتبطًا مؤخرًا بأسهم التكنولوجيا أو الذهب، وهذا يعود في الغالب لعوامل تقنية. يحتاج لمزيد من الوقت لتصحيح مكاسبه الكبيرة منذ وصوله إلى 125 ألف دولار في أغسطس الماضي، والتخلص من مؤشرات التشبع الشرائي."
وأضاف:
"من الناحية الفنية، العودة إلى منطقة الدعم بين 100–105 ألف دولار (حيث يوجد المتوسط المتحرك لـ 200 يوم عند 103,700 دولار) ستكون منطقية. هذا سيُخرج الأيدي الضعيفة ويخلق فرصة شراء قوية لاندفاعة جديدة حتى نهاية العام."
رغم التراجعات، لا يزال التصحيح الحالي للبيتكوين ضحلًا نسبيًا. فقد انخفض بنسبة 9.5% فقط عن أعلى مستوى تاريخي، مقارنة بتراجعات أعمق في سنوات صعود سابقة.
كما أن البيتكوين تراجع في 8 من آخر 13 شهر سبتمبر، لكنه ما زال مرتفعًا بنحو 4% منذ بداية الشهر. تاريخيًا، يحقق البيتكوين أداءً أفضل بكثير في ما يُعرف بين المتداولين بـ "Uptober".