روسيا تكشف: الولايات المتحدة تستخدم العملات المشفرة لتجاوز العقوبات الدولية

في تطور مثير، تتهم موسكو واشنطن باستغلال الأصول الرقمية في معاركها الجيوسياسية
كشفت مصادر دبلوماسية روسية عن قلق عميق من تحول العملات المشفرة إلى أداة لتمويل العمليات الخفية وتجنب القيود المالية العالمية—تماماً كما تفعل الحكومات التقليدية لكن بلمسة تكنولوجية عصرية.
لم تعد البيتكوين مجرد استثمار—أصبحت سلاحاً استراتيجياً في الحرب الاقتصادية بين القوى العظمى
المفارقة الساخرة: نفس التقنية التي وُعدت بأنها ستُحررنا من البنوك المركزية صارت الآن أداةً في يد تلك البنوك—لتحقيق أهداف سياسية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
خلفية الإجراء الأمريكي: قانون “GENIUS”
تُأتي هذه الاتهامات في أعقاب توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على ما يُعرف بـ “قانون العبقرية” (GENIUS Act) الشهر الماضي، والذي يُعد أول تشريع اتحدي ينظم سوق العملات المشفرة في البلاد. وينص القانون على ثلاثة أركان أساسية:
· الغطاء الكامل: يجب أن تكون كل عملة مستقرة مُصدرة مدعومة بالكامل (بنسبة 1:1) بمزيج من السندات الحكومية الأمريكية (أذون الخزانة) والنقد.
· الشفافية والامتثال: إلزامية إجراء عمليات التدقيق المالي العلنية والامتثال الكامل لقواعد مكافحة غسل الأموال (AML) ومعرفة العميل (KYC).
· الإصدار الخاص: السماح للشركات الخاصة بإصدار دولار رقمي مدعوم بضمان حكومي.
لماذا يُعتبر هذا القانون “عبقرياً” من المنظور الأمريكي؟
يكمن الذكاء الاستراتيجي لهذا القانون في تحقيقه لفائدتين عظيمتين:
1. خلق طلب اصطناعي على الديون الأمريكية: أصبح كل دولار رقمي جديد مُصدر يمثل طلباً جديداً على سندات الخزانة الأمريكية.
2. تمويل منخفض التكلفة: تحصل الحكومة الأمريكية على تمويل رخيص (بسبب زيادة عدد المشترين لديونها) دون الحاجة إلى طباعة النقود والتسبب بالتضخم.
محرّك الأرباح السري: كيف تعمل الآلة؟
بينما تتجادل الصين حول اليوان الرقمي وتخنظر أوروبا الابتكار بتشريعاتها الصارمة (مثل MiCA)، تبني الولايات المتحدة ما يشبه “محرك أرباح” لا يُصدق:
1. يُلزم القانون مصدري العملات المستقرة بشراء سندات الخزانة الأمريكية كغطاء كامل لإصداراتهم.
2. تحتفظ هذه الشركات الخاصة بـ 100% من عوائد تلك السندات (التي تتجاوز حالياً 4% سنوياً).
3. النتيجة: يحصل المستخدمون على دولار رقمي مستقر، بينما تحصل الشركات المصدرة على أرباح شبه خالية من المخاطر.
4. المعادلة الأكبر: كلما زاد حجم العملات المستقرة، زاد الطلب على سندات الخزانة، مما يخفض تكلفة الاقتراض للحكومة الأمريكية بشكل أكبر.