د. الخشت يودع مراد وهبة - خسارة فكرية هزت أركان الثقافة العربية

فقدان المفكر مراد وهبة يمثل ضربة قاسية للمشهد الثقافي العربي - نهاية عصر من الجدل والتحدي.
غياب الصوت الجريء
رحيل وهبة يخلق فراغاً فكرياً يصعب ملؤه. كان يمثل تياراً نقدياً جريئاً يتحدى الثوابت - صوتاً لا يخشى المواجهة في ساحة الأفكار.
تراجع حاد في رأس المال الفكري
المشهد الثقافي العربي يسجل خسارة كبرى في قيمة أصوله الفكرية. اختفاء مثل هذه العقول يذكرنا بكيفية تبخر مليارات الدولارات في أسواق التشفير بين عشية وضحاها - فالفكر أيضاً يخضع لقوانين العرض والطلب، واليوم يشهد السوق عجزاً واضحاً.
تأثير متعدد الأبعاد
غياب وهبة ليس مجرد فقدان شخصية - إنه انكماش في مساحة النقد والجدال. تترك مدرسته الفكرية وراءها إرثاً من الأسئلة أكثر من الأجوبة، وتذكيراً بأن الفكر الحي يحتاج إلى تحدٍ دائم.
المستقبل بلا بوصلة نقدية
السؤال الآن: من سيتجرأ على حمل راية النقد الجذري؟ في عالم يقدس الأصوات المطابقة، يبدو أن المخاطرة الفكرية أصبحت عملة نادرة - والأسوأ أن لا أحد يبدو مستعداً لدفع ثمنها.
د. الخشت يودع مراد وهبة ويؤكد: إنصاف العقول الحرة واجب
أوضح الدكتور الخشت أن رحيل الدكتور مراد وهبة يُعد فقدانًا حقيقيًا لقامة فكرية كان لها حضور بارز في الساحة الثقافية العربية، مشددًا على أن الخلافات الأيديولوجية تتراجع أمام قيمة العطاء العلمي، ويبقى الأثر هو المعيار الحقيقي للحكم على المفكرين والعلماء.
وأشار إلى أن تقدير القامات الفكرية لا يعني بالضرورة الاتفاق الكامل مع أطروحاتها، بل يقوم على الاعتراف بجدية المشروع الفكري، والإخلاص له، والدفاع عنه بوعي ومسؤولية.
ولفت إلى أن الدكتور مراد وهبة كان صاحب مشروع فلسفي واضح، خاض معاركه الفكرية بشجاعة واتساق، معتمدًا على العقل النقدي والمنهج التحليلي، سواء اتفق معه الآخرون أو اختلفوا.
الاختلاف الأيديولوجي لا يلغي الاحترام الفكري
وشدد الدكتور الخشت على أن اختلافه الأيديولوجي مع الدكتور مراد وهبة، بحكم انتمائه إلى مدرسة العقلانية الروحية الإسلامية، لم يكن يومًا سببًا في إنكار قيمة المفكر الراحل أو التقليل من جهوده، مؤكدًا أن الفقيد كان خصمًا فكريًا شريفًا، وفارسًا في ميدانه، يحترم
قواعد السجال المعرفي وأخلاقيات الحوار.
وأضاف أن الدكتور مراد وهبة لعب دورًا مهمًا في إحياء منهجية ابن رشد، وربط الفلسفة بقضايا الواقع المعاصر، وساهم في ترسيخ فكرة أن العقل النقدي هو أداة أساسية للفحص والمساءلة وبناء الوعي، لا سيما في ظل التحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية.
مراد وهبة… مشروع فكري وأثر لا يُمحى
وأكد الدكتور الخشت أن المفكر الراحل آمن بأن الاختلاف شرط أساسي للحياة الفكرية، وأن الحوار بين الأفكار المتباينة هو الطريق الحقيقي نحو النهضة، موضحًا أن تقدير المفكر لا يكون بتبني أفكاره بالكامل، بل بالاعتراف بنبله الإنساني، وأمانته مع نفسه، وما أضافه إلى مسار الإصلاح الفكري العام.
واختتم الدكتور محمد الخشت حديثه بالتأكيد على أن الدكتور مراد وهبة سيظل حاضرًا في ذاكرة الفكر العربي بوصفه مفكرًا نبيلًا خاض معركته الفكرية بشرف حتى اللحظة الأخيرة، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الفلسفة المعاصرة، ليبقى اسمه علامة فارقة في مسيرة العقل والنقد والحوار.