بعد ٤٠ عامًا.. مفاجأة مؤثرة: طلاب يمنيون يبحثون عن معلمهم المصري في سوهاج
قصة تذيب القلب وتعيد تعريف مفهوم 'العائد على الاستثمار' في عالم يهيمن عليه المال الرقمي.
اللقاء بعد أربعة عقود
تخيل هذا: أربعون عامًا من الفراق. ثم، فجأة، يقرر مجموعة من الطلاب السابقين - الآن رجالًا في منتصف العمر - عبور الحدود والزمن للبحث عن معلمهم. ليس لطلب قرض، ولا لمناقشة صفقة عمل، ولكن ببساطة لتقديم الشكر. في عالم التمويل اللامركزي (DeFi) حيث تُقاس القيمة بالتوكنات، تذكرنا هذه الحكيمة بأن بعض 'الأصول' لا تُسعّر بسلسلة الكتل.
الاستثمار الحقيقي لا ينتهي صلاحيته
بينما ينشغل المستثمرون بمتابعة ارتفاعات وانخفاضات البيتكوين، يقدم هؤلاء الرجال درسًا عمليًا في الاستثمار طويل الأجل. استثمار المعلم في طلابه قبل أربعة عقود يثمر اليوم عائدًا عاطفيًا يفوق أي عائد مادي. إنه تذكير صارخ بأن أعمق تأثيراتنا غالبًا ما تكون غير قابلة للقياس الكمي - على عكس محافظ العملات الرقمية التي نفحصها بقلق كل صباح.
خاتمة: بين الذكريات والعملات المشفرة
لذا، بينما تتابع مخططاتك البيانية وتتأمل في شراء ذروة الخوف أو البيع عند ذروة الجشع، توقف لحظة. ربما يكون أعظم إرث نبنيه ليس في المحفظة الرقمية، بل في قلوب وعقول من نؤثر فيهم. هذه القصة، في جوهرها، هي صفقة مضاربة على الإنسانية - والوحيدة التي لا تخضع لتقلبات السوق. حتى مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA) لا تستطيع تنظيم قيمتها.
طلاب يمنيون يعيدون إحياء الذكريات بعد 40 عامًا
بدأت الحكاية عندما قرر عبد الرحمن قحطان البحث عن معلمه القديم، متسائلًا إن كان لا يزال على قيد الحياة بعد مرور كل هذه السنوات.
وبعد رحلة بحث طويلة، وبمساعدة أصدقاء وزملاء قدامى، تبيّن أن المعلم محمد عبد العال ما زال يعيش في مسقط رأسه ب.
وسرعان ما تحولت الفكرة إلى قرار جماعي، حيث انضم إليه كل من جمال اليزيدي، وجيد اليزيدي، ومطيع عبادل، ليشدّوا الرحال من يافع في اليمن إلى صعيد مصر، حاملين معهم الشوق والامتنان.
لقاء مؤثر يعكس قيمة المعلم المصري
لحظة اللقاء كانت استثنائية؛ توقف فيها الزمن، وتعانقت الدموع قبل الأيدي. بدا الطلاب وكأنهم عادوا تلاميذ صغارًا، فيما استقبلهم معلمهم كأب يحتضن أبناءه بعد فراق طويل.
وقال محمد عبد العال في تصريحات صحفية، إنه بدأ مسيرته التعليمية شابًا بعد إعلان رسمي عن الحاجة إلى معلمين للعمل خارج مصر، حيث انتقل إلى مدينة عدن، ثم إلى محافظة شبوة، ودرّس في عدة مدارس، أبرزها مدرسة الشهيد قحطان.
رسالة تعليمية لا تموت مع الزمن
رغم مغادرته اليمن عام 1989، ظل المعلم المصري محتفظًا بذكرياته مع طلابه، دون أن يتخيل أن تعود بعد أربعة عقود كاملة.
وأضاف أن المفاجأة الكبرى كانت اتصال طلابه القدامى، وإصرارهم على زيارته مهما بعدت المسافات.

وأوضح أن بعضهم أصبحوا شخصيات مؤثرة، بين قاضٍ، ورجل أعمال، ومسؤول إداري، مؤكدًا أن هذا هو أعظم إنجاز لأي معلم.
زيارة تحمل معاني الوفاء والإنسانية
من جانبه، أكد مطيع عبادل أن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل رسالة وفاء حقيقية، مشيرًا إلى أنهم قدموا لمعلمهم شهادة تقدير رمزية، لكنها تحمل معنى عميقًا من الامتنان والاحترام.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الزيارة من اليمن إلى مصر ليست مجرد لقاء، بل درس إنساني خالد يؤكد أن المعلم الحقيقي لا يُنسى أبدًا، وأن القيم التي تُزرع في النفوس تبقى حية مهما طال الزمن.