ندوة جامعة القاهرة: العدالة التاريخية والتعويضات - حوار يلامس جروح الماضي ويبحث عن مستقبل عادل

تستضيف جامعة القاهرة ندوة متخصصة تناقش إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الأكاديمي والاجتماعي: العدالة التاريخية وآليات التعويض.
جروح الماضي.. هل يمكن مداواتها؟
لا تبحث الندوة في الأرشيف من أجل الأرشيف، بل تحفر في طبقات التاريخ بحثاً عن صيغ عملية للتعامل مع تركات الماضي. النقاش يتجاوز الجانب النظري ليلمس أسئلة التطبيق: من يحق له المطالبة؟ وكيف تقاس الخسائر؟ وأي آليات تصلح لسد الفجوات التي خلفتها قرون من المظالم؟
المعادلة الصعبة: بين الاعتراف والتعويض
الاعتراف بالظلم التاريخي خطوة أولى، لكنه يبقى ناقصاً دون ترجمة ملموسة. تطرح الندوة نماذج عالمية حاولت معالجة هذه الإشكالية – بعضها نجح في رأب الصدع الاجتماعي، والبعض الآخر تحول إلى مجرد بند مكلف في الموازنة العامة دون تحقيق مصالحة حقيقية. الأمر أشبه باستثمار عالي المخاطر: رأس المال السياسي والاجتماعي كبير، والعائد غير مضمون.
مستقبل يحمل جراح الماضي
الخلاصة التي تدفع نحوها الحوارات ليست بسيطة: صناعة مستقبل مستقر يتطلب جرأة في مواجهة مظالم الأمس. لكن الحذر مطلوب – فالمبالغة في تعقيد آليات التعويض قد تحول مسار العدالة إلى متاهة بيروقراطية، أشبه بصناديق استثمار معقدة تُعد بأرباح وهمية بينما تلتهم الرسوم والإدارات كل العائد. التحدي الحقيقي؟ تحويل الخطاب الأخلاقي إلى سياسات ذكية تصلح الضرر دون تمزيق النسيج الاجتماعي الحالي.
حضور رسمي متميز
تحظى الندوة بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء، بما في ذلك نواب رئيس الجامعة، ومساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، وعدد من السفراء الأفارقة، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس والباحثين المتخصصين في الشأن الإفريقي وطلاب جامعة القاهرة والمهتمين بالقضايا الإفريقية، في إطار تعزيز النقاش العلمي حول العدالة التاريخية والتعويضات عن الرق والاستعمار.
دور جامعة القاهرة التاريخي
أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن تنظيم هذه الندوة يأتي انطلاقًا من الدور التاريخي والمحوري الذي تضطلع به جامعة القاهرة في دعم القضايا الإفريقية والدفاع عن حقوق شعوبها، مشددًا على أن العدالة التاريخية ليست مجرد شعار، بل هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحق أصيل للشعوب ذات الأصول الإفريقية التي عانت من الاستعمار ونهب الموارد.
وأشار رئيس الجامعة إلى حرص جامعة القاهرة، من خلال منظومتها البحثية والعلمية، على تقديم دراسات معمقة ورؤى واقعية تسهم في ترسيخ مفاهيم العدالة وتعزيز التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية.
محاور الندوة العلمية
أوضح الدكتور عطية الطنطاوي عميد كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة أن الندوة تتضمن عدة جلسات علمية متخصصة، تتناول محاور رئيسية تشمل:
- الإطار التاريخي والأخلاقي للعدالة والتعويضات
- ثقافة الاعتذار والتعويض في الفكر والواقع الإفريقي
- الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية لتجارة العبيد
- الاستعمار الأوروبي في إفريقيا والمذابح الجماعية
وأضاف عميد الكلية أن الجلسات ستستعرض كذلك أسس المطالبة بالحقوق التاريخية، والخسائر الاقتصادية المترتبة على الرق والاستعمار، وخيارات التعويض بين التعويض المالي والتنمية المستدامة، إلى جانب الأطر القانونية والمواقف السياسية الدولية، ومواقف القوى الاستعمارية السابقة من قضية التعويضات. كما ستتناول الندوة دور الحركات الاجتماعية الإفريقية ومنظمات الشتات، إضافة إلى مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من هذه القضية.
تعزيز العدالة والتنمية
تهدف هذه الندوة، التي تنظمها جامعة القاهرة، إلى صياغة مقاربة شاملة للعدالة التاريخية، وتحفيز البحث العلمي والدراسات التطبيقية حول التعويضات عن الاستعمار والرق، بما يعزز جهود القارة الإفريقية في تحقيق التنمية المستدامة، ويرسخ مفهوم إنصاف الشعوب ذات الأصول الإفريقية على المستويات الأخلاقية والقانونية والسياسية.