المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد يُطلق شراكات الاقتصاد الأزرق في قطاع الاستزراع المائي - خطوة استباقية نحو سيادة غذائية رقمية؟
القاهرة، 10 ديسمبر 2025 - تتحرك المؤسسات التقليدية نحو فتح آفاق اقتصادية جديدة تحت الأمواج. يقود المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد تحالفاً استراتيجياً يهدف إلى تفعيل نموذج الاقتصاد الأزرق، مع تركيز حاد على برامج الاستزراع المائي المتطورة.
من الحوض إلى السلسلة: هندسة النظام البيئي المائي
لا يتعلق الأمر بتربية الأسماك فحسب، بل بتصميم نظام بيئي إنتاجي كامل. تهدف الشراكات الجديدة إلى دمج التقنيات الذكية في مراقبة الجودة، وإدارة السلالات، وتتبع سلسلة التوريد - مما يحول القطاع من عمل يدوي مكثف إلى صناعة قائمة على البيانات.
السيولة خارج الأسواق التقليدية
بينما تراهن الأسواق المالية المركزية على أصول ورقية، يخلق هذا التحالف قيمة ملموسة تحت سطح البحر. إنه استثمار في أصول منتجة - كائنات حية تنمو وتتضاعف - بعيداً عن تقلبات البورصات وتلاعب صناع السوق. نوع من التحوط المادي ضد التضخم، إن جاز التعبير.
خلاصة: بينما ينشغل العالم المالي بالمضاربة على العملات المستقرة غير المستقرة، تبني هذه المبادرة ثروة من الأسفل إلى الأعلى، حرفياً. قد لا تحقق عوائد خيالية بين عشية وضحاها، لكنها تضع أساساً لاقتصاد قادر على الصمود - شيء نادر في عصر الأصول الرقمية سريعة الزوال.
زيارة وفد دولي
في هذا السياق، استقبلت محطة المكس للبحوث التطبيقية وفدًا دوليًا من عدة دول ضمن برنامج “مسارات النمو الأزرق: التبادل الإقليمي لممارسي الاقتصاد الأزرق”، بالتعاون بين البنك الدولي ووزارتي التعاون الدولي والتعليم العالي، بهدف تعزيز تبادل الخبرات في الاستزراع المائي والبحوث التطبيقية. وقد جاء هذا الحدث تحت رعاية الدكتورة عبير أحمد منير، رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، والدكتورة علا عبد الوهاب، مدير فرع البحر المتوسط والبحيرات الشمالية بالإسكندرية.
جولة المحطة البحثية
استقبل الفريق أعضاء الوفد كل من الدكتورة هبة سعد، رئيس شعبة تربية الأحياء المائية ومدير المفرخ البحري، والدكتور محمود المزين، رئيس محطة المكس للبحوث التطبيقية، والدكتور أيمن لطفي، والدكتورة هدير عبد المجيد. وقام الفريق بأخذ الوفد في جولة شملت المعامل المتخصصة، وأحواض الاستزراع السمكي، ووحدات التجارب البحثية بالمحطة، بهدف التعرف على الإمكانات البحثية والتقنية للمعهد.
دور المعهد البحثي
افتتح الدكتور محمود المزين الجولة بعرض تعريفي حول المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، مؤكدًا مكانته كأعرق مؤسسة بحثية في علوم البحار بالشرق الأوسط، ودوره الحيوي في دعم الاقتصاد الأزرق من خلال إصداراته العلمية، أبرزها مجلة “الاقتصاد الأزرق”، إلى جانب مشروعات البحث العلمي والمبادرات التي تعزز التنمية المستدامة وتطوير الاستزراع المائي.
المفرخ البحري والتقنيات
تضمنت الجولة زيارة المفرخ البحري للتعرف على الإمكانات المتاحة لإنتاج أسماك الدنيس والقاروص، وتفقد وحدة إنتاج الطحالب والأرتيميا، حيث قدمت الدكتورة هبة سعد شرحًا مفصلًا عن أحدث التقنيات المستخدمة في نظم الاستزراع السمكي والبنية التحتية المتطورة التي يوفرها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد لدعم البحث العلمي التطبيقي.
وحدة الأكوابونيك
قدمت الدكتورة هدير عبد المجيد عرضًا تفصيليًا عن وحدة الأكوابونيك، مستعرضة أنواع الأحياء المائية المستزرعة ودراسة نظم إنتاجها. فيما أوضح الدكتور أيمن لطفي، الباحث الرئيسي للمشروع، آليات تشغيل وحدة الاستزراع المتكامل (IMTA)، والأنواع المختلفة من الأسماك والصدفيات والنباتات التي يمكن تربيتها ضمن نموذج متكامل يجمع بين الإنتاج والبحث العلمي التطبيقي داخل المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد.
تقدير الوفد الدولي
أعرب أعضاء الوفد الدولي عن تقديرهم العميق لما شاهدوه من تطور علمي وتكنولوجي داخل محطة المكس للبحوث التطبيقية، مؤكدين حرصهم على تعزيز التعاون المشترك مع المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد خلال الفترة المقبلة لدعم برامج الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.
دور المعهد المستقبلي
يأتي هذا الحدث في إطار استراتيجية المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد لتعزيز دوره كمؤسسة بحثية وطنية رائدة، تدعم الاستزراع المائي، توسّع الشراكات الدولية، وتسهم بفاعلية في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 لدعم التنمية المستدامة في القطاع البحري.


