جامعة القاهرة التكنولوجية تتصدر مؤتمر الأمم المتحدة واليونسكو: الأمان الرقمي والشمول المالي في بؤرة الاهتمام
تخطو جامعة القاهرة التكنولوجية إلى الواجهة العالمية، مُشاركةً في حوار إقليمي حاسم تحت مظلة الأمم المتحدة واليونسكو. المؤتمر لا يكتفي بالحديث النظري—بل يحفر في صلب تحولين يهزّان أسس الأنظمة التقليدية: الأمان السيبراني والشمول المالي.
القلب النابض للمناقشات
تحوّلت قاعات المؤتمر إلى ورش عمل استباقية. الخبراء يناقشون كيف تُشكّل التقنيات الناشئة—من البلوكتشين إلى الذكاء الاصطناعي—درعاً رقمياً للدول. التركيز ينصبّ على البنية التحتية، لا على التسويق. كيف نبني أنظمة لا تُخترق؟ وكيف نضمن أن يحمي التقدم التقني المواطن العادي قبل حماية أرباح المؤسسات؟
من الإقصاء إلى التمكين
المحور الثاني يطعن في نموذج مالي بالٍ. المؤتمر يطرح سؤالاً جريئاً: لماذا لا يزال المليارات محرومين من الخدمات المصرفية الأساسية في عصر العملات الرقمية؟ الحلول المطروحة تتجاوز فتح الحسابات—إنها تتعلق بتمكين الأفراد بأدوات ملكية أصولهم الرقمية، وتقليص الهوّة ليس بالمعونة، بل بالابتكار. تحدٍ صريح للمصارف التقليدية التي تفضل العملاء الأثرياء.
لماذا تهتم وول ستريت؟
هنا تكمن المفارقة. بينما تناقش الجامعات والمنظمات الدولية بناء أنظمة شاملة وعادلة، تتحرك عجلات التمويل العالمي في الاتجاه المعاكس. الأموال الذكية تستثمر في البنى التحتية التي تناقشها هذه المؤتمرات—ليس لأجل الشمول، بل لأجل العائد. استثمارٌ تنفع نتيجته الجميع، حتى لو كان الدافع وراءه أنانياً بحتاً. ربما هذه هي الطريقة الوحيدة لإحداث تغيير حقيقي في عالم يقدّس الأرباح.
المؤتمر ينتهي، لكن الأسئلة تتصاعد. هل يمكن للتقنية أن تكون أداة للعدالة الحقيقية، أم ستُختطف كالعادة لخدمة نفس القوى القديمة؟ إجابة جامعة القاهرة التكنولوجية وشركائها العالميين ستحدّد مستقبلاً رقمياً إما أن يكون للجميع، أو للقلة القادرة على الدفع.
سياسات فعالة للأمان
أكد الدكتور طارق عبدالملاك أن جامعة القاهرة التكنولوجية تعمل باستمرار على وضع سياسات حماية المرأة وتطوير آليات قابلة للتنفيذ تعزز بيئة تعليمية آمنة داخل وخارج الحرم الجامعي، خاصة في ظل انتشار العنف التكنولوجي. كما أوضح أن الجامعة تحرص على المشاركة في المبادرات والمؤتمرات المتخصصة لتعزيز مجتمع جامعي يسوده الشمول والأمان ويواكب الجهود الوطنية والدولية في مناهضة العنف.
تعزيز بيئة شاملة
أشار الدكتور وليد الختام إلى أن جامعة القاهرة الت tehnologية تسعى إلى ترسيخ مبادئ التنوع والشمول من خلال تطوير أساليب تدريس متقدمة تدعم تجربة تعليمية آمنة للجميع. كما أكد أهمية بناء شبكة مؤسسات ملتزمة بالأمان، وتقييم الموقف القانوني لمختلف أشكال العنف، إضافة إلى تعزيز الإتاحة للطلاب ذوي الإعاقة عبر مرافق مجهزة ومسارات حسية وورش عمل تدعم دمجهم بشكل فعّال.
دعم الطالبات بالمؤتمر
وأوضحت الدكتورة صابرين أبو شوشة، مدير وحدة مناهضة العنف ضد المرأة، أن مشاركة جامعة القاهرة التكنولوجية جاءت ضمن جهودها المستمرة في مواجهة العنف ضد الطالبات داخل الحرم الجامعي. وأكدت أهمية وضع آليات واضحة للحد من هذه الممارسات، والدعم النفسي والقانوني للفتيات، ومتابعة التحديات التي تواجه الطالبات والمرأة بوجه عام داخل المجتمع الجامعي.
مواجهة العنف التكنولوجي
كما أكدت الدكتورة رشا السطوحي، مدرس بقسم ICT ومدير التحول الرقمي، أن جامعة القاهرة التكنولوجية هي الجامعة التكنولوجية الوحيدة المشاركة في المؤتمر بدعوة من المركز الإقليمي لليونسكو، لعرض تجربة الجامعة في مواجهة العنف التكنولوجي والمؤسسي، سواء الذي يتعرض له الإداريون أو أعضاء هيئة التدريس أو الطالبات داخل الحرم الجامعي، مؤكدة أهمية التحول الرقمي في دعم بيئة تعليمية أكثر أمانًا.
مشاركة عربية واسعة
شهد المؤتمر مشاركة فاعلة من جامعة القاهرة التكنولوجية إلى جانب عدد من الجامعات العربية، منها الجامعة الأمريكية ببيروت، وجامعة نيويورك بأبوظبي، وجامعة المنصورة، إضافة إلى نخبة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، في إطار دعم مبادرات الأمان الجامعي وتبادل الخبرات في مجال مكافحة العنف التكنولوجي وتعزيز الشمول والحماية داخل الحرم الجامعي.

