رضا حجازي يطرح رؤية ثورية لمستقبل تعليم الكبار في عصر الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد التعليم للكبار - ولا أحد مستثنى من هذه الموجة التكنولوجية
التحول الرقمي يضرب بقوة
أنظمة التعلم التكيفي تقتحم الفصول الدراسية التقليدية، تقدم مسارات مخصصة لكل متعلم - وكأنها مدرب شخصي لا يمل. المنصات الذكية تحلل نقاط الضعف والقوة في ثوانٍ، تبني خططاً دراسية ديناميكية تتكيف مع تقدم المتعلم.
الثورة ليست تقنية فحسب
نماذج الذكاء الاصطناعي تولّد محتوى تعليمياً بلغات متعددة، تكسر حواجز الترجمة البطيئة. المحاكاة الافتراضية تخلق بيئات تعلم غامرة - من ورش العمل إلى المختبرات المتطورة. البيانات الضخمة تكشف أنماط التعلم الخفية، تتنبأ بالصعوبات قبل وقوعها.
التعليم يصبح استثماراً ذكياً
في عالم حيث تتهاوى العملات التقليدية، المهارات الجديدة تصبح العملة الحقيقية - والذكاء الاصطناعي يسكها بسرعة قياسية. الأنظمة التقليدية تتخلف عن الركب، بينما منصات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدم عوائد فورية على الاستثمار البشري.
المستقبل يحمل مفاجآت أكبر - فإما أن تركب الموجة أو تغرق في بحر من التقادم المهني.
مشاركة في مؤتمر دولي بجامعة المنصورة
جاءت تصريحات الدكتور حجازي خلال مشاركته في المؤتمر الدولي بعنوان “مستقبل التعليم في ضوء مستحدثات الذكاء الاصطناعي ورؤية مصر 2030”، الذي نظمته كلية التربية بجامعة المنصورة تحت رعاية الدكتور شريف يوسف خاطر رئيس الجامعة، وبمشاركة نخبة من القيادات الأكاديمية والتربوية من مختلف الجامعات المصرية والعربية.
وقد قدّم الدكتور رضا حجازي ورقة عمل بعنوان “الذكاء الاصطناعي وتعليم الكبار”، تناول فيها التحديات والفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة في تطوير التعليم ومحو الأمية.
إشادة بجهود جامعة المنصورة في محو الأمية
في مستهل كلمته، أشاد الدكتور حجازي بجهود جامعة المنصورة، معلنًا أنها حصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2024 في مجال محو الأمية عالميًا، وهو إنجاز يعكس ريادتها وتفوقها المتواصل في هذا الملف للعام السادس على التوالي بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار.
وأضاف قائلًا: “كل زيارة لكلية التربية العريقة تذكرني بانتمائي إلى هذا الصرح العلمي العظيم الذي حمل رسالة بناء الوطن وإعداد أجيال المستقبل”، مؤكدًا أن الانتماء الحقيقي للعلم لا يزول بمرور الزمن.
تحديات تواجه تعليم الكبار في العالم العربي
وكشف رئيس جامعة الريادة أن نسبة الأمية في المنطقة العربية بلغت 21%، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 13% فقط، موضحًا أن هذه الفجوة ترجع إلى ضعف معايير الجودة، وهشاشة الحوكمة، والاعتماد على التقييم الكمي دون النوعي، وغياب مسارات تعليمية مرنة ومتنوعة تتيح التعلم المستمر.

الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر
وأشار الدكتور حجازي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير التعليم، لكنه حذّر في الوقت ذاته من مخاطر الاعتماد المفرط على الآلة وفقدان البعد الإنساني في العملية التربوية، إلى جانب احتمالية تسرب التحيزات الخوارزمية وتراجع التواصل الإنساني المباشر بين المعلم والمتعلم.
رؤية مستقبلية لتعليم أكثر شمولًا وإنسانية
واختتم الدكتور رضا حجازي كلمته بتقديم رؤية استشرافية لمستقبل التعليم تقوم على تمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم والمشاركة المجتمعية، من خلال تأهيل الدارسين بمهارات القراءة والكتابة والرقمية والحياتية، وإعداد المعلمين بمهارات رقمية واتصالية متقدمة.
وأكد أهمية تطوير مناهج تدمج الذكاء الاصطناعي في قضايا المواطنة والبيئة وريادة الأعمال، مع اعتماد سياسات تعليم مجانية وربط المؤهلات بالتعليم غير النظامي، وتوفير تمويل مستدام من القطاعين الحكومي والخاص لضمان استمرارية التطوير وتحقيق العدالة التعليمية للجميع.