فلسطين تقفز نحو الاستقلال الطاقي: مشاريع شمسية عملاقة تقلب موازين الطاقة وتقلص التبعية للاستيراد
في خطوة جريئة نحو التحرر من قبضة الوقود الأحفوري، تطلق فلسطين مشاريع طاقة شمسية كبرى تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
بألواح شمسية تمتد على مساحات شاسعة، تعمل هذه المشاريع على خفض فاتورة الاستيراد وتأمين مصدر طاقة مستدام.
يقول محللون: 'هذه ليست مجرد خطوة بيئية، بل استراتيجية اقتصادية ذكية تتفادى تقلبات أسعار النفط العالمية.'
لكن هل ستنجح هذه الخطوة في كسر الاحتكارات الطاقية التقليدية؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.
ملاحظة ساخرة: ربما ستحتاج البنوك إلى تحديث برامجها لتواكب تحول فلسطين من مستورد للطاقة إلى مصدر محتمل لها.
برنامج “نور فلسطين” والمشروعات الخمسة الكبرى
أطلقت السلطة الفلسطينية، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين عبر برنامج “نور فلسطين” الذي يقوده صندوق الاستثمار الفلسطيني، مجموعة من المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية، بهدف إنتاج 200 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل نحو 17% من احتياجات البلاد.
ومن المتوقع أن تولد هذه المشروعات طاقة كهربائية تصل إلى 340 غيغاواط/ساعة سنويًا، ما يقلل مشتريات الكهرباء من إسرائيل بحوالي 48 مليون دولار سنويًا ويوفر نحو 12.5 مليون دولار إضافية في تكاليف الطاقة.
كما منحت الحكومة الفلسطينية 67 ترخيصًا بطاقة إجمالية تصل إلى 157 ميغاواط، مع توقيع اتفاقيات لتوسيع إنتاج الكهرباء محليًا من مصادر تقليدية ومتجددة.
أهم المشروعات الشمسية الخمسة
- محطة “نور طوباس” للطاقة الشمسية: بطاقة إنتاجية 9 ميغاواط، مخصصة لتشغيل قطاع الري، تعتمد على نظام صافي القياس لتوزيع الطاقة على المستفيدين بعد خصم رسوم النقل، ما يسهم في خفض التكاليف وتحفيز استخدام الطاقة النظيفة.
- محطة “نور أريحا” للطاقة الشمسية: تقع شمال مدينة أريحا، على مساحة 86 دونمًا وتضم 20 ألف لوح شمسي بقدرة 7.5 ميغاواط، لتغطية احتياجات نحو 3600 منزل، مع خطط للتوسع مستقبلًا.
- محطة “نور الشمال” للطاقة الشمسية: قرب بلدة بيت ليد بمحافظة طولكرم، بطاقة أولية 5.3 ميغاواط، مع خطة للتوسع إلى 20 ميغاواط، ما يجعلها من المحطات الاستراتيجية في القطاع.
- برنامج الطاقة الشمسية على أسطح المدارس: تركيب أنظمة طاقة على أسطح 500 مدرسة حكومية بطاقة إجمالية 35 ميغاواط، لتغطية احتياجات المدارس وبيع الفائض، مع تعزيز ثقافة الطاقة النظيفة بين الطلاب.
- برنامج أسطح المباني للقطاعات المختلفة: يستهدف المباني السكنية والتجارية والحكومية بطاقة 35 ميغاواط لتغطية نحو 3% من الطلب الوطني على الكهرباء، مع إمكان بيع الفائض للشبكة الوطنية.
الأثر الاستراتيجي
تشير منصة “الطاقة” التي أوردت التقرير، إلى أن هذه المشروعات ليست مجرد استثمارات بيئية، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية، تساعد في تقليل فاتورة استيراد الكهرباء، خفض الانبعاثات، تحقيق الاستقلال الطاقي، وتوفير مئات فرص العمل، مع دعم قطاعات الزراعة والتعليم والصناعة.
ومع استمرار تنفيذ هذه المشاريع، تبدو فلسطين على أعتاب مرحلة تحول طاقي حقيقية، تجعل الطاقة الشمسية في قلب مزيج الكهرباء، وتفتح الطريق نحو اقتصاد أكثر استدامة وأمنًا للطاقة.