البيتكوين يقطع ارتباطه بالعرض النقدي M2 رغم صعوداته التاريخية!
انفصال تاريخي يشهده سعر البيتكوين عن المؤشرات النقدية التقليدية
يستمر العملة الرقمية الرائدة في كتابة قوانينها الخاصة - متجاوزاً توقعات المحللين التقليديين
قطيعة مع النظام المالي القديم
شهدت العملات المشفرة تحولاً جوهرياً في ديناميكيات السوق خلال الأشهر الأخيرة. بينما تشهد الاقتصادات العالمية تقلبات في السياسات النقدية، يسجل البيتكوين مساره المستقل.
صعود يتحدى المنطق التقليدي
بلغت العملة الرقمية مستويات قياسية جديدة رغم تباطؤ نمو العرض النقدي العالمي. هذه الظاهرة تطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القيمة في العصر الرقمي.
مستقبل التمويل يعيد تعريف نفسه
يقود البيتكوين ثورة هادئة ضد النماذج المالية التقليدية. المحللون يتساءلون: هل أصبحت العملات الرقمية ملاذاً آمناً جديداً؟
يبدو أن البنوك المركزية فقدت قبضتها على مفاتيح القيمة - بينما تستمتع العملات المشفرة بحرية لم يعهدها النظام المالي من قبل. وكأنما تقول لخبراء الاقتصاد التقليديين: 'شكراً على النصيحة، لكننا سنكتب قواعدنا الخاصة'.
مكونات M2:
يتكوّن M2 من:
- النقد المتداول (الأوراق والعملات النقدية).
- الودائع الجارية (الحسابات البنكية التي يمكن السحب منها مباشرة).
- الودائع الادخارية.
- حسابات سوق المال.
- شهادات الإيداع قصيرة الأجل (عادة أقل من عام).
مؤخرا أشار “جو كونسورتي”، رئيس قسم النمو في شركة “Theya”، إلى أن علاقة البيتكوين بالعرض النقدي العالمي M2 شهدت ضعف غير مسبوق منذ مايو الماضي، إذ يتأخر السعر حاليا عن نمو المعروض النقدي بنحو 70 يوم، في حين حافظ الذهب على ارتباط قوي معه.
bitcoin has not tracked global M2 with a ~70-day lag since early May.
Gold has followed global M2 with near 1:1 sensitivity.
A tale of cross-asset correlations amidst secular dollar weakness and geopolitical risk.
Gold is high beta risk-off, BTC is high beta risk-on. pic.twitter.com/zUmncKyXeA
وأوضح “كونسورتي” أن هذا يعكس قصة ارتباطات بين الأصول في ظل ضعف الدولار المزمن والمخاطر الجيوسياسية، لافتا إلى أن الذهب يُعد أصل لتجنّب المخاطر، بينما يُنظر إلى البيتكوين كأصل لجذبها، نظرا لطبيعته عالية المخاطرة.
وبينما يُفترض أن تستفيد الأصول الخطرة من زيادة السيولة، فإن البيتكوين لم يُظهر استجابة مباشرة لهذا التوسع النقدي، بل بدا وكأنه يتداول أقرب إلى سهم تكنولوجي عالي المخاطر، بعيدا عن دوره كتحوط تقليدي ضد التضخم.
العرض النقدي M2 بلغ هذا الأسبوع أعلى مستوياته على الإطلاق في الولايات المتحدة متجاوزا 22.2 تريليون دولار، بحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا.
ومنذ بداية 2024، ارتفع هذا العرض بأكثر من 7%، وسط وصف بعض المحللين لهذا الاتجاه بأنه “تآكل مستمر لقيمة الدولار”.
بالتوازي، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY بنسبة 12% منذ بداية العام، مسجلا أدنى مستوياته منذ أوائل 2022، وهو ما يُفترض أن يصب في مصلحة الأصول المقومة بالدولار، وعلى رأسها البيتكوين.
ورغم هذه العوامل الداعمة نظريا، تراجع سعر بيتكوين بنسبة 9% عن ذروته، وظل يتداول في نطاق عرضي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
أشار “بيتر شيف” إلى أن البيتكوين انخفض بنسبة 20% مقابل الذهب منذ ذروته في أغسطس، إلا أن هذا لا يعكس أداءه السنوي الكامل، إذ لا يزال مرتفع بنحو 78% خلال 12 شهر، مقارنة بـ 42% للذهب.