الأمن السيبراني يحمي الأسواق المالية في مؤتمر عين شمس: كيف تحمي التكنولوجيا مستقبل التمويل؟
التهديدات السيبرانية تتسلل - والأسواق المالية في مرمى النيران.
في قلب القاهرة، يجتمع خبراء الأمن الرقمي مع قادة القطاع المالي في مؤتمر عين شمس، ليس لمناقشة المشكلة فحسب، بل لبناء خطوط دفاع جديدة. الأسواق التقليدية تدرك أخيراً: الثغرات الأمنية لم تعد مجرد تكاليف تشغيل، بل أصبحت تهديدات وجودية.
الواقع الجديد: الحماية أصبحت استثماراً
المؤتمر يكشف تحولاً جوهرياً. البنوك وشركات الوساطة لم تعد تتعامل مع الأمن السيبراني كـ"مصروف تشغيلي" يمكن تقليصه لتعزيز الأرباح الربعية - وهي عادة مالية قديمة تسبب الصداع. بدلاً من ذلك، أصبحت الحماية الرقمية استثماراً أساسياً في استمرارية الأعمال، خاصة مع تحول المعاملات والبيانات الحساسة إلى الفضاء الرقمي بالكامل.
التقنيات الناشئة في الصفوف الأمامية
التركيز ينتقل من مجرد جدران الحماية التقليدية إلى حلول أكثر ذكاءً. الذكاء الاصطناعي يتعلم أنماط الهجوم قبل حدوثها، بينما تقوم سلاسل الكتل (Blockchain) بتأمين سجلات المعاملات بشكل لا مركزي. حتى تقنيات التشفير المتقدمة، التي كانت حكراً على وكالات الاستخبارات، تجد طريقها الآن إلى البنية التحتية المالية الأساسية.
التحدي الأكبر: مواكبة وتيرة المهاجمين
المشكلة ليست في نقص الحلول، بل في سرعة التكيف. المهاجمون السيبرانيون يتطورون أسرع من معظم أقسام الامتثال في المؤسسات المالية. يحتاج القطاع إلى بنية تحتية أمنية مرنة - أنظمة لا تكتفي بالرد على التهديدات، بل تتوقعها وتتكيف معها تلقائياً.
الخلاصة: الأمن لم يعد خياراً ترفيهياً
في عالم حيث يمكن لثغرة برمجية واحدة أن تهز ثقة السوق بأكمله، أصبح الأمن السيبراني هو الأساس الذي تُبنى عليه كل معاملة مالية. المؤسسات التي تتأخر في التكيف لا تخاطر فقط ببياناتها، بل بمستقبلها في سوق أصبح الرقمنة لغته الوحيدة - والسذاجة الأمنية هي الخطيئة التي لا تُغتفر.
الأمن السيبراني يحمي الأسواق المالية
وتركز الجلسة على استكشاف التحديات الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمان المالي وحماية البيانات المالية من التهديدات الإلكترونية المستمرة.
جلسة حوارية رفيعة لتأمين التحول الرقمي
عُقدت الجلسة الرابعة بالمؤتمر في قاعة القصر الكبير بدار الحرس الجمهوري يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، وشارك فيها نخبة من الخبراء في الأمن السيبراني، التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
ترأس الجلسة كل من الدكتورة منى قدري عميد كلية الدراسات العليا بالأكاديمية العربية للنقل البحري والتكنولوجيا، والدكتور جون زكي مستشار التحول الرقمي بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية.
خبراء عالميون يناقشون تحديات الأمن المالي
شارك في الجلسة مجموعة متميزة من الخبراء مثل: رانية الجوهري أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة عين شمس، محمد السيد كبير خبراء الامتثال القانوني للأمن السيبراني، ومحمد حسن رمضان مستشار مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى قيادات تقنية مثل أحمد السيد منصور، أحمد محمود هيكل، نبيل خليفة، ومحمود أحمد شوقي.
وتركز الحوار على تأمين البنية التحتية للأسواق المالية، وحماية البورصات وأنظمة الدفع وقواعد البيانات، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الثغرات قبل استغلالها، وتطبيق استراتيجيات تمنع الهجمات السيبرانية بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة لها.
الأمن السيبراني كميزة تنافسية
ناقشت الجلسة أيضًا كيفية بناء سيادة رقمية للأصول المالية، ومواكبة التشريعات السريعة للتكنولوجيا المالية دون الحد من الابتكار.
كما ركز الحوار على تأهيل الكوادر البشرية لتصبح الدفاع الأول ضد الجرائم الإلكترونية، وتحويل الأمن السيبراني من عبء تكلفة إلى ميزة استثمارية تضمن نمو الأسواق المالية الرقمية بأمان.
منصة لتبادل الرؤى بين الأكاديميين والممارسين
تمثل هذه الجلسة فرصة فريدة لالتقاء صناع السياسات، الأكاديميين، والممارسين لوضع إطار عمل شامل يجمع بين الابتكار والحوكمة الرقمية، ويضمن نمو مستدام للأسواق المالية في مصر والوطن العربي.
ويدعو المؤتمر كافة الإعلاميين والمهتمين بالاقتصاد الرقمي لحضور هذه الجلسة العلمية المتميزة.