خطر غير مرئي يهدد طلاب الجامعات.. ورسالة حاسمة من جامعة دمنهور تتصدر المشهد
تحذير صارخ يهز أروقة التعليم العالي: عاصفة مالية خفية تستهدف جيوب الجيل القادم.
ماذا يجري خلف الكواليس؟
لم تعد المخاطر التقليدية -الرسوم الدراسية المتصاعدة، سوق العمل المتقلب- هي الشاغل الوحيد. هناك تهديد أعمق يتسلل عبر الشاشات، يعد بثروات سريعة بينما يستنزف الموارد الأكثر قيمة: الوقت والطاقة العقلية للطلاب. إنها معضلة العصر الرقمي حيث تختلط الفرص الحقيقية بالأوهام الخطيرة.
رسالة جامعة دمنهور: خط أحمر
في خطوة استباقية، رسمت جامعة دمنهور خطاً في الرمال. رسالتها الحاسمة لا تكتفي بالتحذير العام، بل تحدد مساراً للوعي والمرونة المالية. التركيز انتقل من مجرد "تجنب المخاطر" إلى "بناء مناعة" - تعليم الطلاب كيف يميزون بين الاستثمار والمراهنة، بين بناء المستقبل والمخاطرة به.
اللعبة تغيرت، والقواعد أيضاً
التهديد غير المرئي لا يأتي بصورة محفظة مفقودة أو عملية نصب تقليدية. يأتي مغلفاً بلغة الابتكار والتقنية، ويعمل في المنطقة الرمادية بين الترفيه والإدمان، بين التعليم والاستغلال. يتغذى على فضول الشباب ورغبتهم في الاستقلال المالي السريع - وهي رغبة مشروعة في زمن التضخم وندرة الوظائف.
الخلاصة: صحوة ضرورية
تحولت القاعات الدراسية إلى خطوط أمامية في معركة الوعي المالي. رسالة دمنهور ليست نهاية القصة، بل بداية حوار أوسع: كيف نحمي طاقات الشباب الإبداعية من أن تصبح وقوداً لآلات المقامرة الرقمية؟ الجواب يبدأ بالاعتراف بالمشكلة - وهو ما فعلته الجامعة بوضوح نادر. لأن في عالم يبيع الوهم كاستثمار، تكون الحقيقة هي العملة الأكثر ندرة. وكما يقولون في وول ستريت: "الغبي الوحيد هو من يظن أن الثروة السريعة لا تأتي على حساب شخص آخر".
إشراف قيادات الجامعة
جاءت الندوة تحت إشراف الدكتورة هدى متولي، عميد كلية الزراعة بـ جامعة دمنهور، والدكتور أحمد هلال، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بمشاركة فضيلة الدكتور سامي العسالة، وكيل مديرية أوقاف البحيرة، والدكتورة نسمة صلاح، مدير إدارة الثقافة الصحية ومكافحة التدخين بمديرية الصحة، والدكتورة هالة صنيدق، منسق صندوق مكافحة الإدمان بالجامعة، بالإضافة إلى حضور أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ما يعكس اهتمام جامعة دمنهور بترسيخ الوعي الصحي داخل المجتمع الجامعي.
ترحيب قيادة الكلية
رحبت الدكتورة هدى متولي بالحضور، مؤكدة أن استضافة كلية الزراعة بجامعة دمنهور لهذه الندوة يعكس التزام الكلية بدورها التثقيفي في حماية صحة الطلاب، معتبرة أن نشر الوعي حول مخاطر التدخين الإلكتروني وأضراره هو خطوة استراتيجية في بناء جيل واعٍ وصحي، خصوصًا مع تزايد انتشار السجائر الإلكترونية بين فئة الشباب.
رسالة نائب رئيس الجامعة
أكدت الدكتورة إيناس إبراهيم أن ندوة التدخين الإلكتروني خطر غير مرئي تأتي ضمن فعاليات مبادرة جيل بلا تبغ داخل جامعة دمنهور لتعزيز بيئة جامعية صحية خالية من التبغ، وتحفيز الطلاب على تجنب التدخين بشتى أنواعه. وشددت على أهمية التعاون بين الجامعة ومديريتي الصحة والأوقاف بهدف بناء إنسان قادر على مواجهة الآفات الصحية، معتبرة أن التوعية من أضرار التدخين الإلكتروني مسؤولية مشتركة لحماية المجتمع.
دعوة الطلاب للعمل
وفي ختام كلمتها، دعت الدكتورة إيناس طلاب جامعة دمنهور إلى جعل مبادرة جيل بلا تبغ واقعًا فعليًا وليس مجرد شعار، وأن يكونوا سفراء لنشر الوعي الصحي داخل المجتمع الجامعي وخارجه، خاصة مع ارتفاع معدلات البحث عن أضرار التدخين الإلكتروني ومخاطره طويلة المدى.
خطورة التدخين الإلكتروني
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد هلال أن انتشار التدخين الإلكتروني بين الشباب أصبح يمثل تهديدًا حقيقيًا لصحتهم، خاصة مع احتواء الأبخرة على مواد كيميائية سامة تضر الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. وأشار إلى أن كلية الزراعة بـ جامعة دمنهور حرصت على تقديم حقائق علمية دقيقة توضح أسباب اعتبار التدخين الإلكتروني خطرًا غير مرئي يستوجب التوعية والوقاية.
رؤية دينية واضحة
وفي السياق ذاته، أكد فضيلة الدكتور سامي العسالة أن التدخين بكل أنواعه—including التدخين الإلكتروني—مضر بالصحة ومكروه شرعًا، موضحًا أن حفظ النفس واجب ديني وأخلاقي. وشدد على أن التدخين ليس حرية شخصية إذا أضر بالآخرين في البيئة الأسرية والمجتمعية، مشيرًا إلى أن توعية طلاب جامعة دمنهور واجب وطني وديني يستند إلى قول النبي ﷺ: “لا ضرر ولا ضرار”.
الآثار الصحية الخطيرة
قدّمت الدكتورة نسمة صلاح عرضًا علميًا تناولت فيه الأضرار الصحية الخطيرة للتدخين الإلكتروني، مؤكدة أنه يؤثر سلبًا على الرئتين والجهاز العصبي، ويضاعف احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وتصلب الشرايين. وأشارت إلى أن هذه الحقائق تستوجب تعزيز التوعية داخل جامعة دمنهور لضمان حماية الطلاب من المخاطر المتزايدة.
جولة توعوية للطلاب
وجدير بالذكر أن فعاليات مبادرة جيل بلا تبغ داخل جامعة دمنهور انطلقت بجولة توعوية بالمجمع النظري، قدم خلالها أطباء مديرية الصحة شرحًا علميًا مبسطًا حول مخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني، بما يساهم في ترسيخ الوعي الصحي بين الطلاب وتشجيعهم على تجنب السلوكيات الضارة.