رفعت فياض يحذر: الذكاء الاصطناعي بين النعمة والنقمة - مستقبل مالي على المحك
الذكاء الاصطناعي يهز عروش التمويل التقليدي
ثورة رقمية تهدد باجتياح القطاع المالي
بينما يتشبث البنوك التقليدية بأنظمتها القديمة، يتسارع الذكاء الاصطناعي لخلق واقع مالي جديد. أدوات التحليل الآلي تتجاوز قدرات المحللين البشريين، بينما تتنبأ الخوارزميات بتحركات الأسواق قبل حدوثها.
المستثمرون التقليديون يدفعون الثمن
صندوق التحوط الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي حقق عوائد تفوق المتوسط بنسبة 47% هذا العام. بينما تتخبط صناديق الاستثمار التقليدية في محاولة لمواكبة الثورة الرقمية.
الوجه المزدوج للتكنولوجيا
نفس الأداة التي تتنبأ بالاتجاهات الصاعدة يمكنها التلاعب بالأسواق. نفس النظام الذي يحمي من الاحتيال يمكنه اختراق الحسابات. المعادلة بسيطة: كلما زادت الذكاء، زادت الخطورة.
في عالم المال، الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة - إنه زلزال يهز أساسات النظام المالي التقليدي. والمؤسف أن معظم البنوك ما زالت تتعامل معه كعاصفة ستزول.
نحتاج لخارطة طريق
وقد إشترك فى مناقشة كل هذه القضايا كل من د.معتز خورشيد وزير التعليم العالى الأسبق، ود.طارق خليل مؤسس جامعة النيل، ود.سامى نصار الأستاذ بكلية الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، وبعد أن تحدث د.محمد العزب ملخصا ماسطره فى كتابه عن هذه القضية وبدأ يتساءل: هل نحن بالفعل مع تقنية الذكاء الإصطناعى أمام ثورة تعليمية اصبحت تشغل بال العالم كله؟ أم أنها مجرد تقنية حديثة ؟ ـ وهل نعيش حاليا ثورة التعليم بالذكاء الإصطناعى أم هى تحولات التعليم بالذكاء الإصطناعى ؟ وهل نحتاج بالفعل الآن خارطة طريق لبناء التعليم بإستخدام الذكاء الإصطناعى ـ خاصة وأن النظم التعليمية لم تعد تؤدى الغرض الذى نريده ـ وأصبحت هناك بالفعل فى معظم الجامعات فجوة بين التعليم وبين متطلبات سوق العمل ولابد أن يحدث هناك تعليم حقيقى يلبى إحتياجات سوق العمل خاصة فى التخصصات المستحدثة ـ تعليم يقوم على المعرفة والتعليم وليس الحفظ كما هو الآن فى معظم الدراسات الجامعية لدخول الإمتحان والحصول على شهادة فقط ؟ وقد يتساءل البعض هل يمكن للذكاء الإصطناعى أن يحل محل الإنسان مادمنا قد وصلنا إلى تقنية تجعل الآلة تفكر وتختزن المعلومات وتعطى القرارات وتحلل البيانات وتطرح من الأفكار الكثير وتنتج المعرفة ؟ والاجابة بالتأكيد لا 00 وفى مجال التعليم فى عصر الذكاء الإصطناعى الذى يمكن للمتعلم أن يحصل عن طريقه على كل مايريد من معرفة سيتحول دور المعلم فى المدرسة أو الجامعة وقتها من ناقل للمعرفة إلى موجه ومدرب ومصمم للخبرات التعليمية التى تساعد الطالب أن ينهل من المعلومات الكثير عن طريق الذكاء الإ صطناعى ـ كما أن الذكاء الإصطناعى سيساهم بشكل كبير جدا فى توفير سبل التعليم المختلفة لذوى الهمم الذين صعب عليهم الحضور للمدرسة، ويصعب عليهم الذهاب إلى الجامعة لأنه سيعمل على توفير المعلومة المناسبة لكل فئة،كما يساعد على حل كثير من القضايا التعليمية ومن كثافات الفصول عن طريق الفصول الإفتراضية خاصة فى المناطق النائية ـ
ثورة التعلم
وهذا ماأكد عليه أيضا د0معتز خورشيد وزير التعليم العالى الأسبق عندما تناول كيفية ربط التعليم بالذكاء الإصطناعى وكيفية التغير إلى الأفضل فى كل المراحل التعلمية المختلفة عن طريق الذكاء الإصطناعى ـ كما أن هذه التقنية الحديثة والمتسارعة فى تطورها أيضا ستسهل للإنسان التعلم مدى الحياة ـ وأن يكون التعليم فعلا من المهد إلى اللحد، خاصة وأن تقدم الدول يتم إحتسابه بمقدار قدرتها على تطوير التعليم،ولذلك لابد بأن يكون لدينا من الآن رؤية مستقبلية لتطوير التعليم فى ظل تقنية الذكاء الإصطناعى.
أما د.سامى نصار الأستاذ بكلية الدراسات التربوية بجامعة القاهرة فقد أكد اننا مقبلون بالفعل على ثورة التعلم وليس فى ثورة فى التعليم، خاصة وأننا نعانى حاليا من الكثير من المعوقات فى التعليم ومازلنا نعطى للشهادات وزنا أكبر عند التخرج أكثر من المهارات التى يجب أن يكتسبها المتعلم حتى يتعامل بشكل جيد مع متطلبات سوق العمل وهو ماسوف يخلصنا منها الذكاء الإصطناعى بتغيير نظام التعليم من التلقين إلى التعليم بالحوار مع الذكاء الإصطناعى، وسيخلصنا أيضا هذا الذكاء الإصطناعى من المركزية فى التعليم وإختفاء الفواصل بين المراحل التعليمية المختلفة وسيكون التعليم مدى الحياة وليس قاصرا على فترة زمية محددة كما هو الحال الآن ـ وسيتيح لنا الدخول بسهولة إلى المصادر المتعددة من المعارف والمهارات وسوف تنتقل عملية التقييم فى العملية التعليمية إلى مؤسسات قومية لمحاسبة الفرد الذى إكتسف العديد من المهارات، لكن المشكلة ستكون عند التعامل مع الذكاء الإصطناعى هو كيفية السيطرة على المحتوى ولهذا لابد من أن نستعد لكل ذلك من الآن.
رأى الحضور
وقد شارك كثير من الحضور بالندوة فى التحدث فى هذه القضية وأكدوا أن
الذكاء الإصطناعى سيحدث بالفعل ثورة في مجال التعليم، حيث يمكن استخدامه لتحسين جودة التعليم وتوفير تجارب تعليمية مخصصة للطلاب. ومن بين الطرق التي يمكن أن يسهم بها الذكاء الإصطناعى في التعليم:
- التعلم المخصص: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل أداء الطلاب وتقديم محتوى تعليمي مخصص لكل طالب بناءً على احتياجاته الفردية.
- التقييم والتصحيح الآلي: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تقييم الواجبات والامتحانات بشكل آلي، مما يقلل من عبء العمل على المعلمين ويوفر تغذية راجعة فورية للطلاب.
- توفير موارد تعليمية: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي توفير موارد تعليمية تفاعلية ومتقدمة، مثل الفصول الافتراضية والواقع المعزز.
- دعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة*: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم دعم مخصص للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يساعدهم على التعلم بشكل أكثر فعالية.
- تحسين كفاءة المعلمين*: حيث يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المعلمين في إدارة الفصول الدراسية وتقديم الدعم للطلاب، مما يسمح لهم بالتركيز على الأنشطة التعليمية الأساسية.
تحديات كثيرة
ومع ذلك أكدوا أن هناك أيضًا تحديات يجب مراعاتها عند دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، مثل:
- الخصوصية والأمان: حيث يجب ضمان حماية بيانات الطلاب والمعلمين وضمان أمان استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
- التدريب والتأهيل: حيث يجب تدريب المعلمين والطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.
- االاعتماد المفرط على التكنولوجيا*: حيث يجب الحرص على عدم الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي وتجنب تقليل التفاعل البشري في العملية التعليمية.
مخاطر الذكاء الإصطناعى
وكشف المتحدثون أيضا أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تحمل العديد من المخاطر المحتملة، من بينها:
- فقدان الوظائف: حيث يمكن أن تؤدي التطورات في الذكاء الإصطناعى إلى استبدال بعض الوظائف البشرية، مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف وتغييرات في سوق العمل.
- الخصوصية والأمان: حيث يمكن أن تُستخدم تقنيات الذكاء الإصطناعى لجمع وتحليل كميات كبيرة من البيانات الشخصية، مما قد يؤدي إلى مخاطر على الخصوصية والأمان.
- التمييز والتحيز: حيث يمكن أن تُظهر نماذج الذكاء الإصطناعى تحيزات تمييزية إذا كانت البيانات التي تم تدريبها عليها متحيزة، مما قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة.
- المسؤولية والأخلاق: حيث يمكن أن تثير استخدامات الذكاء الإصطناعى تساؤلات حول المسؤولية والأخلاق، خاصة فيما يتعلق بالقرارات التي تتخذها النظم الذكية.
- الأمان السيبراني: حيث يمكن أن تكون النظم الذكية عرضة للهجمات السيبرانية، مما قد يؤدي إلى مخاطر على الأمان والخصوصية.
- الاعتماد المفرط: حيث يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الإصطناعى إلى فقدان المهارات البشرية والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل.
- التأثير على المجتمع: حيث يمكن أن تؤدي التطورات في الذكاء الإصطناعى إلى تغييرات كبيرة في المجتمع، مما قد يؤدي إلى مخاطر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ولهذا فإنه من المهم أن يتم التعامل مع هذه المخاطر بجدية واهتمام، وأن يتم تطوير استخدامات الذكاء الإصطناعى بطريقة مسؤولة ومتوازنة.
تدريس الذكاء الإصطناعى
ومن جانبه أكد الكاتب رفعت فياض أمام الحضور أن وزارة التربية والتعليم فى مصر قد قررت تدريس مادة الذكاء الإصطناعى هذا العام لجميع طلاب الصف الأول الثانوى العام سواء الذين سيدرسون بنظام البكالوريا أو بنظام الثانوية العامة التقليدية، وستكون هذه المادة شرط نجاح، وسيتم تدريسها بالإتفاق مع الجانب اليابانى بنفس الطريقة التى يتم تدريسها لطلاب اليابان، وذلك بعد الإتفاق الذى تم مؤخرا بين وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف والجانب اليابانى وذلك من خلال منصة ألكترونية يتم فيها التعلم الذاتى لهذا التخصص يسبقه جانب معرفى سيقوم بتدريسه معلمون مصريون فى مجال تكنولوجيا المعلومات أما الجزء الخاص بالبرمجة والذكاء الإصطناعى سوف يتم تدريسه من خلال المنصة الألكترونية وستكون هناك إمتحانات فى نهاية الفصل الدراسى الاول والثانى وسيقوم الجانب اليابانى بمنح شهادة دولية فى مجال الذكاء الإصطناعى للطلاب الذين سيجتازون هذه المادة وستكون هذه الشهادة بمقابة شهادة " مبرمج مبدتئ " تتيح للطالب بعد ذلك أن يبدأ فى تنمية مهاراته فى مجال الذكاء الإصطناعى.
توصيات الندوة
وفى نهاية الندوة تلى فارس عزام رئيس تحري بقطاع الأخبار بالتلفزيون ومدير الإعلام بمنتدى المفكر العربى توصيات هذه الندوة التى خلصت إلى ضرورة تأسيس برامج وطنية لتوظيف الذكاء الإصطناعى فى تطوير المناهج بما يحقق تكاملا بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية ـ مع ضرورة إعداد خطة تدريب متكاملة للمعلمين على إستخدام أدوات التعليم الذكى مع الحفاظ على دورهم الإنسانى والتربوى ـ وإنشاء منصات تعليمية رقمية مفتوحة تتيح فرص التعلم للجميع وتساعد على تقليل فجوة الأميةالرقمية والأبجدية، وتعزير الشراكات بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص لتسريع إدماج الذكاء الإصطناعى فى منظومة التعليم، ودعم المشروعات البحثية العربية المشتركة التى تعالج التحديات الأخلاقية والإجتماعية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الإصطناعى فى التعليم، والإستعداد للمستقبل برصد التطورات التكنولوجية وتحديث السياسات وفقا لذلك.