المغرب على المحك: بين طفرة البنية التحتية وهجرة العقول.. أين رأس المال البشري؟

تشهد المملكة المغربية معضلة وجودية - طفرة غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية تقابلها هجرة جماعية للكفاءات. السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت البلاد تختنق برأس مالها البشري بينما تستثمر المليارات في الحجر؟
مفارقة العصر الرقمي: أضخم الموانئ وأسرع القطارات.. وأفرغ المكاتب!
في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومة لإنشاء مشاريع ضخمة - ميناء الداخلة الأطلسي، القطار الفائق السرعة، مجمع نور للطاقة الشمسية - يهرب العقول المحلية إلى كندا وفرنسا والإمارات. وكأنما ننشئ أحدث المطارات بينما يغادر الطيارون!
الاقتصاد الجديد لا يرحم: الكفاءات تبحث عن بيتكوين الفرص!
جيل الألفية من المهندسين والأطباء والمبرمجين المغاربة لم يعودوا ينتظرون وعود «الاستثمار في المستقبل». في عصر العملات الرقمية والوظائف عن بُعد، أصبحت الحدود شفافة - والولاء للفرص لا للحدود. بينما تصب الحكومة الأموال في الأسمنت، يبحث الموهوبون عن سيولة في سوق المواهب العالمي.
المفارقة الأكثر قسوة؟ بعض هذه المشاريع الضخمة ستبنيها شركات أجنبية.. باستخدام كفاءات مغربية مقيمة بالخارج!
الختام المُر: ربما نحتاج إلى «هارد فورك» في سياسة الموارد البشرية - قبل أن يصبح رأس المال البشري المغربي مجرد أصول رقمية في بلدان أخرى!