لماذا ترتفع أسعار النفط رغم وفرة الإمدادات؟ استمرارية الصعود أم فقاعة مؤقتة؟
في مفارقة تثير حيرة المحللين، تواصل أسعار النفط صعودها الصاروخي بينما تفيض الأسواق بالإمدادات. هل نحن أمام قوانين اقتصادية جديدة أم مجرد لعبة مضاربة من كبار اللاعبين؟
المفارقة تكمن في تجاهل العرض والطلب التقليدي - فزيادة الإنتاج لم توقف الزحف التصاعدي. بعضهم يلوم المضاربين، وآخرون يشيرون إلى تقلص الاحتياطيات الاستراتيجية.
لكن الأهم: هل هذا الاتجاه الصعودي هنا ليبقى؟ أم أن السوق يخدع نفسه قبل تصحيح مؤلم - كما يفعل دائماً عندما تختلط الأوراق المالية بالواقع الاقتصادي؟
ساهم ضعف الدولار الأمريكي، الذي وصل إلى أدنى مستوى له خلال 6 أسابيع، في دعم أسعار النفط، إذ يجعل انخفاض قيمة الدولار السلع المقومة به مثل النفط أكثر جاذبية وأسعارها أقل تكلفة للمشترين حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب.
يرى المحلل وارن باترسون من مصرف “آي إن جي” أن نشاط الحفر في الولايات المتحدة يشهد تباطؤًا واضحًا، مع استمرار انخفاض عدد منصات التنقيب عن النفط للأسبوع الخامس على التوالي، ما يثير الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على زيادة إنتاجها النفطي بشكل ملحوظ في المستقبل القريب.
يتوقع محللو “سوسيتيه جنرال” أن زيادات إنتاج “أوبك+” في يوليو لن تتجاوز 1.37 مليون برميل يوميًا من أصل 2.2 مليون برميل يوميًا من التخفيضات السابقة، مما قد يؤدي إلى تفاقم تخمة المعروض النفطي في الأسواق.
من جهته، يؤكد مانيش راج، المدير الإداري لشركة “فيلانديرا إنرجي بارتنرز”، أن ارتفاع الأسعار الحالي غير مستدام ما لم تطرأ تغييرات جذرية تقيد الإمدادات، خاصة في ظل استمرار تأثير الحرب التجارية على انخفاض الطلب العالمي.
في الوقت الحالي، يعكس صعود أسعار النفط مزيجًا من عوامل جيوسياسية وبيئية، مثل التوترات في أوروبا وحرائق الغابات الكندية، بالإضافة إلى الغموض المحيط بالملف النووي الإيراني وضعف الدولار.
لكن على المدى المتوسط والبعيد، قد تؤدي زيادة المعروض النفطي إلى تراجع هذه المكاسب، مع بقاء السوق في حالة ترقب لتطورات جديدة.