البنك المركزي البحريني يطلق إطار عمل للعملات المستقرة: خطوة جريئة نحو المستقبل المالي

في خطوة تعكس التزامها بالابتكار المالي، أعلن البنك المركزي البحريني عن إطلاق إطار عمل تنظيمي للعملات المستقرة. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة تحولاً سريعاً نحو تبني الأصول الرقمية.
إطار العمل الجديد يضع البحرين في الصدارة التنظيمية للعملات المستقرة في المنطقة. النظام المصمم بعناية يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المستثمرين - شيء نادر في عالم التمويل التقليدي.
المتخصصون يتوقعون أن يجذب هذا الإطار شركات بلوكتشين عالمية إلى البحرين. بينما يشكك البعض في قدرة الأنظمة المركزية على فهم التكنولوجيا اللامركزية حقاً، يبدو أن البحرين عازمة على دحض هذه الفكرة.
هذه الخطوة قد تكون البداية فقط. مع تسارع تبني العملات الرقمية، قد نرى المزيد من الدول تتبع نهج البحرين - أو تندم على عدم فعل ذلك.
الإطار التنظيمي للعملات المستقرة لبنك البحرين المركزي
بموجب هذا الإطار التنظيمي، سيتم التعامل مع طرح منتجات العملات المستقرة وإصدارها وحرقها، إضافة إلى إدارة أنشطة الحفظ الوصائي واحتياطيات الأصول الموازية كأنشطةٍ ماليةٍ خاضعةٍ للرقابة التنظيمية.
وفيما يتعيّن على الكيانات الراغبة بتوفير هذه الخدمات الحصولُ على ترخيص من بنك البحرين المركزي، يَحظر القانون ممارسة الأنشطة المتعلقة بالعملات المستقرة داخل البحرين أو انطلاقاً منها دون موافقةٍ مسبقة، كما يشترط القانون أن تكون العملات المستقرة مرتبطة بشكلٍ تام بقيمة عملة ورقية (نقدية) -مثل الدينار البحريني (BHD) أو الدولار الأمريكي (USD) أو عملات رسميةٍ أخرى.
وأوضح البنك المركزي أنه سيتعين على مُصدري العملات المستقرة الاحتفاظ بمعدل 1:1 من الاحتياطيات الموازية المدعومة بأصولٍ قابلةٍ للتحويل النقدي بسهولةٍ لتلبية معايير المخاطر الصارمة، كما أشار الإطار التنظيمي إلى ضرورة أن تلبي جهات الإصدار التزامات التدقيق السنوي، إلى جانب الامتثال لمعاييرَ صارمةٍ تتعلق بالأمن السيبراني والضوابط الداخلية وحماية المستخدمين.
وبموجب هذا الإطار التشريعي الجديد، وضع البنك المركزي مراحل متعددةً لمنح التراخيص تلزم المتقدمين بإثبات امتلاكهم 250,000 دينار بحريني من أموال المساهمين كحد أدنى، إلى جانب تلبية الشروط المتعلقة بالشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر وجهوزية نظم تكنولوجيا المعلومات (IT) لديها، كما تم تحديد إطار منح التراخيص الجديد مُستلزماتٍ تشغيلية واحترازية واضحة، كإلزام المُصدرين بتقديم الورقة البيضاء المتعلقة بالعملة المستقرة وتوضيح البيانات الأساسية والأسس المالية المتعلقة بها.
وبشكلٍ خاص، منحَ الإطار التشريعي المُحتفظين بأرصدة العملات المستقرة حق استرداد قيمة أرصدتهم نقدياً على الدوام، كما حظر دفع فوائد لقاء الاحتفاظ بها، إلى جانب إخضاع كافة أصول الاحتياطيات الموازية لمراجعات تدقيق مستقلٍ والاحتفاظ بها في حساباتٍ منفصلة. من جهة أخرى، أكد البنك المركزي على تمتعه بصلاحية رفض أي جهة إصدار عملات رقمية يرى أنها تتعارض مع المصالح الاقتصادية أو المصلحة العامة لمواطني البحرين، وحذر البنك بشأن احتفاظه بحق فرض احتياطياتٍ مالية إضافية إذا ارتأى أن أنشطة جهة الإصدار تُشكل مخاطرةً كبيرةً على النظام المالي.
يذكر أن مدير إدارة التراخيص لدى بنك البحرين المركزي، عبد الله حاجي، صرَّح بأن “هذا الترخيص يمثل إثراءً للنظام التقني الخاص بعمليات الدفع الرقمية في البلاد، خاصة وأنه يُمثل دعماً للشركات العاملة في قطاع الكريبتو وموفري حلول الدفع باستخدام العملات الرسمية”.