تيك توك في مرمى الجهات الرقابية: هل ستُجرّم المناقشات حول العملات الرقمية؟

منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة جديدة لمعارك التنظيم المالي. مع تصاعد شعبية المحتوى المالي على تيك توك، تلوح في الأفق احتمالية تصنيف بعض المناقشات كجرائم مالية.
السلطات تتحفز - بينما يتبارى المؤثرون في تقديم نصائح استثمارية قد تكلفهم غاليا. هل نحن أمام حملة حماية للمستثمرين أم مجرد خطوة أخرى لخنق الابتكار المالي؟
في النهاية، تذكر أن ''النصيحة المجانية'' غالبا ما تكون الأغلى ثمنا - خاصة عندما تأتي من شخص يروج لعملة رقمية بينما يرتدي ملابس كلب شهير.
عملية دولية غير مسبوقة لوقف ترويج الاستثمار الوهمي
في 2 يونيو، أطلقت تسع هيئات رقابية مالية من دول تشمل أستراليا، كندا، هونغ كونغ، إيطاليا، الإمارات، وبريطانيا، حملة منسّقة ضد ما يُعرف بـ"الفينفلوينسرز" – وهم المؤثرون الذين يروّجون لمنتجات مالية دون ترخيص أو رقابة.
جاءت الحملة بمبادرة من هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA)، واستهدفت مقاطع فيديو تُنتج غالبًا في أماكن فاخرة كدبي أو ماربيا وتعد المتابعين بعوائد ضخمة من خلال أدوات استثمارية مشبوهة أو مخاطرة دون تحذير واضح أو شفافية.
لكن الجديد في هذه الحملة هو تنسيقها العابر للحدود. فالمحتوى المُخالف قد يُنتج في بريطانيا لكنه يُستضاف على منصات خارجها ويصل إلى ملايين المستخدمين حول العالم.
مذكرات توقيف وتحقيقات ورسائل إنذار... الهجوم يبدأ
داخل المملكة المتحدة، لم تتوقف الحملة عند التحذيرات. فقد تعاونت الـFCA مع شرطة لندن المختصة بمكافحة الاحتيال، مما أسفر عن اعتقال 3 أشخاص، واستدعاء 4 آخرين، بالإضافة إلى إرسال 7 رسائل إنذار قانوني.
كما أصدرت الهيئة 50 تحذيرًا علنيًا حول محتويات مالية مضللة، وقدّمت 650 طلبًا إلى منصات مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب لإزالة تلك المحتويات. وتم إغلاق 50 موقعًا إلكترونيًا يديره مؤثرون غير مرخصين.
الأنماط متشابهة: سيارات فارهة، منازل فاخرة، ووعود بتحقيق أرباح خيالية، كلها وسيلة لبيع دورات تدريبية أو أدوات تداول غير مرخصة. ولكن وفق القانون البريطاني، أي ترويج تجاري لمنتج مالي دون مصادقة من جهة مرخصة يُعتبر جريمة.
المحتوى التعليمي تحت المجهر... أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المسؤولية القانونية؟
ليست كل حسابات التثقيف المالي خارجة عن القانون. بعض المؤثرين يقدمون محتوى توعويًا فعليًا دون تحفيز مباشر على الاستثمار. لكن المشكلة تكمن في الضبابية بين "مشاركة التجربة" و"الترويج المقنّع".
فعلى سبيل المثال، مجرد فيديو بعنوان "كيف ضاعفت رأسمالي خلال شهر" قد يُصنّف ضمن النشاط المالي المنظَّم، ويخضع للمساءلة.
المنصات الرقمية نفسها مثل تيك توك ويوتيوب ليست مجبرة قانونيًا على إزالة المحتوى، بل تتلقى طلبات فقط. وفي بعض الحالات، استغرقت Meta حتى ستة أسابيع للرد، ما يمنح الوقت الكافي لتفشي المحتوى المضلل.
نحو تنظيم رقمي جديد... هل تتبع فرنسا نفس النهج قريبًا؟
الحملة التي أطلقتها بريطانيا ليست مجرد رسالة ردع، بل إعلان عن تغيير جذري في أسلوب التعامل مع اقتصاد المؤثرين الرقمي. هيئة FCA تخطط لسنّ قوانين جديدة تشمل تنظيم بعض منتجات الكريبتو ووضع معايير أعلى لحماية المستثمرين الأفراد.
في البرلمان البريطاني، بدأ بعض النواب بالمطالبة بإجبار المنصات على تحمل مسؤولية المحتوى الاستثماري، واقترح آخرون إصدار "رخصة للمؤثرين الماليين" تضمن أن من يقدم نصيحة مالية يفعل ذلك بطريقة قانونية وشفافة.
العالم المالي لم يعد محصورًا في البنوك وصالات التداول. اليوم، يمكن أن يتحول حساب تيك توك إلى مصدر قرار استثماري. لذلك، فإن قوانين الأمس لم تعد كافية لتنظيم اقتصاد اليوم.
للتواصل مع BeInCrypto