أ.د.رضا حجازي يكشف: معركة الغش في الامتحانات - حرب باردة بين الوزارة والطلاب
صراع غير معلن يتصاعد بين الطلاب والوزارة. كل طرف يطور أدواته - من الأوراق الصغيرة إلى التكنولوجيا المتطورة.
الوزارة تضاعف المراقبة، الطلاب يبتكرون طرقًا جديدة للالتفاف. من سيفوز في هذه المعركة؟
وفي خضم هذا، تذكر أن بعض الجامعات تبيع الشهادات بأسعار تفوق قيمتها السوقية - تمامًا مثل بعض العملات المشفرة!
ا.د رضا حجازي يكتب.. بناء إنسان لعالم متغير..وأنسنة التعليم
لما كنت في موضع المسؤولية، سواء كوزير أو كنائب لوزير التربية والتعليم، كانت دي واحدة من أهم المشاكل اللي درسناها بعمق علشان نحاول نواجهها.
حلول للقضاء على الغش
في حاجات قدرنا نعملها، زي تغيير شكل الورقة الامتحانية في فترة من الفترات (وهو البوكليت)، وإضافة نسبة من الأسئلة المقالية آخر عامين، والتفتيش بالعصا الإلكترونية، وإضافة باركود لورقة الأسئلة علشان نوصل لصاحب الورقة المُسرّبة، ومتابعة الحيل المختلفة الجديدة زي كروت الفيزا المتصلة بخط تليفون، وزراعة سماعات الأذن، وغيره.
وفكرنا كتير مع كل الأطراف والوزارات في حلول أخرى، لكن تنفيذها كان بيقابله معوقات مختلفة، زي أجهزة التشويش على الإنترنت، وأجهزة الكشف عن ذبذبات التليفون في لجان الامتحانات، وغيره من أفكار ومقترحات كتير.
لو هنتكلم بصراحة، كل دي آليات لكشف الغش، لكن المشكلة هي: ليه إحنا بقينا بنشوف الغش عادي؟
ليه الموضوع اتحوّل إننا في حرب بين الوزارة والطلبة للكشف عن الغش زي القط والفار؟
هل الطالب لو نجح بالغش بيحس بالنجاح ده؟
هل أهله بيحسوا بالفخر؟
هل لو الطالب نجح في المدرسة بالغش هيقدر يكمل ده في الجامعة؟
هل يقدر يكمل ده في الحياة؟
هل لو قدر يستمر في الغش في حياته هيكون مبسوط برسالته في الحياة وراضٍ عن نفسه؟
ماذا لو تحوّل المجتمع كله إلى مجموعات من الغشاشين في كل المجالات؟
هل ده هيكون مجتمع ناجح؟ وهل هنكون مطمئنين وإحنا كلنا مش واثقين في بعض؟
المشكلة مش في أدوات الغش، المشكلة في الفكرة اللي بتتزرع من بدري: “انجح بأي طريقة”. وده أخطر من أي سماعة أو موبايل.
هل إحنا عارفين إيه الهدف من المدرسة؟
هل الطالب بيدخل المدرسة علشان يجيب مجموع ويدخل كلية معينة بناءً على درجاته؟
ولا دورنا كمدرسة وكأهل إننا نهيّأ للطفل بيئة مناسبة علشان ينجح في المجال المناسب لقدراته؟
أسئلة كتير، وإجاباتها لازم تيجي من الطلبة نفسهم، بتشجيع من أهاليهم.
ذكرت الأهل أكتر من مرة، لأن دورهم حساس جدًا.
ممكن يكون إنهم ياخدوا ابنهم يزرعوله سماعة في ودنه يغش بيها، أو إنهم يهددوا المدرسين علشان يسمحوا بالغش، وممكن يكون إنهم يدعموا ولادهم، يشجعوهم وينصحوهم، ويقدّموا لهم الحب والاحتواء أيا كانت النتيجة، ومهما كانت الظروف.
عايزين نبني إنسان مصري سوي نفسيًا، ملتزم بالدين والعادات والتقاليد المصرية السليمة، ناجح بمجهوده في المجال اللي يختاره، ويحب يكمل فيه حياته، قادر يوصل للمعلومات ويستخدمها في حل المشكلات، قادر يشتغل في فريق، وقادر يشوف نقاط قوته ونقاط ضعفه بنفسه ويشتغل عليها.
لو دورنا كمدرسة وأهل إن الطالب بس يذاكر وينجح في الامتحان ويجيب الدرجات النهائية، بس لما يقابل العالم الحقيقي ميقدرش على المواجهة، يبقى إحنا فشلنا في الرسالة المطلوبة مننا في تربية الأطفال دي.
وشكرًا أكتر لو الكلام ده وصل لقلبك وخلّاك تفكّر في المشكلة من منظور مختلف.
كاتب المقال
ا.د.رضا حجازي
أستاذ دكتور المناهج وطرق التدريس
وزير التربية والتعليم السابق
رئيس جامعة الريادةRST
رئيس فريق مشروع الألكسو لوضع رؤية استشرافية للتعليم الجامعي وقبل الجامعي في الوطن العربي