فضيحة بيتكوين تهز التشيك: وزير العدل يقدم استقالته تحت الضغط
في تطور مثير، أعلن وزير العدل التشيكي استقالته اليوم وسط اتهامات بعلاقته بفضيحة مالية تتعلق بعملة بيتكوين. يأتي هذا القرار بعد أسابيع من الضغوط المتزايدة والتسريبات التي كشفت عن تعاملات مشبوهة.
المشهد السياسي التشيكي يشهد زلزالاً جديداً - وهذه المرة، العملات المشفرة هي التي تحرك الصفائح التكتونية. مصادر مقربة من البرلمان تؤكد أن التحقيقات قد تمتد إلى دوائر أوسع.
بينما ينشغل السياسيون بإنقاذ سمعتهم، يتساءل المراقبون: كم عدد المسؤولين الذين يختبئون وراء محافظ العملات الرقمية بينما يعلنون الحرب عليها علناً؟
بيتكوين مشبوهة تهز أروقة الحكومة
البداية كانت في 28 مايو، حين أعلن وزارة العدل التشيكية عبر منصة X عن بيع 500 بيتكوين في مزاد علني، بهدف تمويل مشاريع مثل رقمنة النظام القضائي، تحسين ظروف السجون، ومكافحة التهريب داخل المعتقلات.
لكن لم تمر ساعات حتى كشفت وسائل الإعلام أن هذه البيتكوين تعود إلى توماش جيريكوفسكي، وهو تاجر مخدرات ومحتال سيبراني حُكم عليه في 2017 وكان يدير منصة “Sheep Marketplace” على الويب المظلم، والتي كانت متخصصة في تجارة المواد المحظورة.
المثير أن التبرع تم عبر محامي جيريكوفسكي، الذي عرض على وزارة العدل ثلث ثروة موكله من العملات الرقمية، أي حوالي 500 من أصل 1500 بيتكوين كان قد احتفظ بها بعد خروجه من السجن في 2021.
الوزير بافل بلاجيك قبل التبرع دون التحقيق في مصدر الأموال، وصرّح خلال مؤتمر صحفي:
"لم يكن لدي وسيلة للتحقق من التفاصيل، ولم أكن مهتمًا بعد مرور كل هذه السنوات."
قانوني ولكن غير أخلاقي؟
رغم أن الوزير أكد أن العملية كانت “قانونية للغاية”، معتبرًا التبرع نوعًا من "التوبة" من جانب المجرم السابق، إلا أن هذا لم يشفع له لدى الرأي العام والمعارضة، التي اعتبرت الخطوة محاولة لتبييض أموال إجرامية.
الشرطة بدورها فتحت تحقيقًا في خلفية هذه الأموال، فيما سارع رئيس الوزراء بيتر فيالا إلى النأي بنفسه عن الحادثة، لتجنب أي ضرر سياسي قد يمس الحكومة.
وفي 30 مايو، اضطر بافل بلاجيك إلى إعلان استقالته، قائلاً:
"لا علم لي بوجود مخالفة قانونية، لكن لا أرغب في أن أكون سببًا في إلحاق الضرر بصورة الحكومة أو التحالف الحاكم."
مفارقة سياسية في وقت حساس
تأتي هذه الفضيحة في وقت حساس جدًا، حيث تسعى الحكومة التشيكية إلى تقديم نفسها كوجهة واعدة في عالم العملات الرقمية.
ففي فبراير 2025، وقع الرئيس بيتر بافل قانونًا تاريخيًا يتماشى مع تشريعات MiCA الأوروبية، شمل إعفاءات ضريبية على أرباح البيتكوين المحفوظة لأكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لجذب المستثمرين والمؤسسات الناشئة في المجال.
لكن بدلاً من أن يكون العام حافلًا بالإصلاحات، بدأت حكومة التشيك تجد نفسها في مواجهة تداعيات هذا التبرع المشبوه، الذي ألقى بظلال من الشك على نواياها وقدرتها على التدقيق في مصادر الأموال، حتى وإن كانت "من باب النية الحسنة".
للحصول على خدمة إعلانية لمشاريع الكريبتو