بيتكوين تُحارب الذهب على عرش ’الملاذ الآمن’.. تدفقات صناديق ETF تكشف زلزالًا ماليًا
الذهب يفقد بريقه أمام الصعود الصاروخي للبيتكوين. تدفقات صناديق ETF الجديدة تكشف تحولاً جذرياً في تحركات المستثمرين الأذكياء - أو ربما اليائسين.
هل أصبحت العملة المشفرة هي الملاذ الآمن الجديد؟ البيانات تقول نعم، لكن وول ستريت لا تزال تتظاهر بعدم الملاحظة بينما تبيع صناديقها الذهبية.
مفارقة مثيرة: كلما زادت البنوك المركزية تحذيرها من المخاطر، زاد تدفق الأموال إلى بيتكوين. لعبة القط والفأر المالية تستمر.. والمستثمرون الصغار يدفعون الثمن كالعادة.
تدفّقات قياسية في صناديق ETF بيتكوين
تشير البيانات إلى أن صناديق ETF بيتكوين استقطبت ما يزيد عن 9 مليارات دولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية فقط، بقيادة صندوق IBIT التابع لشركة بلاك روك BlackRock، الذي بات محطّ أنظار الأسواق العالمية.
وفي المقابل، سجّلت صناديق الذهب المُدعّمة بخزائن فعلية خسائر بأكثر من 2.8 مليار دولار في الفترة ذاتها، بحسب تقرير بلومبرغ BloOMberg، ما يعكس بوضوح تحوّل رؤوس الأموال نحو الأصول الرقمية.
وقد أسهم هذا الزخم في دفع سعر بيتكوين إلى مستوى قياسي جديد بلغ 112,000 دولار، مدعومًا بارتفاع الطلب على الأصول الرقمية وتزايد المخاوف بشأن العجز المالي الأميركي، بالإضافة إلى النقاشات الجارية حول إمكانية إنشاء احتياطي استراتيجي لبيتكوين في الولايات المتحدة.
الذهب يحتفظ بالصدارة... ولكن
ورغم هذا التحوّل، ما يزال الذهب يتربّع على عرش الأصول الآمنة من حيث القيمة السوقية، إذ يبلغ حجمه حاليًا نحو 22.4 تريليون دولار، مقارنةً بـ2.1 تريليون دولار لبيتكوين. كما ارتفعت قيمة المعدن الأصفر بنسبة تقارب 25% منذ بداية العام، مقابل نحو 15% فقط لبيتكوين التي دخلت في مرحلة من التماسك السعري عند حدود 108,700 دولار حاليًا.
ومع ذلك، تُظهر الاستطلاعات أن الأميركيين باتوا يفضّلون بيتكوين على الذهب، إذ أفادت دراسة حديثة لشركة River أن نحو 50 مليون أميركي يمتلكون بيتكوين، في حين يبلغ عدد مالكي الذهب 37 مليونًا فقط. وتعزز هذه الأرقام مكانة بيتكوين كأصل استثماري طويل الأمد، خصوصًا أن أداءها التاريخي يتفوق على المعدن الأصفر بأشواط، إذ ارتفع سعرها منذ عام 2012 من 13 دولارًا إلى أكثر من 110,000 دولار، في حين لم يتجاوز ارتفاع الذهب في الفترة نفسها حاجز 3400 دولار.
مؤسسات دولية تعزّز مقتنياتها من بيتكوين
ومن اللافت أن الحكومات والمؤسسات الكبرى دخلت أيضًا على خط التراكم. فالولايات المتحدة تحتفظ حاليًا بنحو 198,000 وحدة من بيتكوين، بينما تشير التقارير إلى أن الصين والمملكة المتحدة تتبعان نهجًا مشابهًا. أما على مستوى القطاع الخاص، فتواصل شركات مثل MiCROStrategy وMetaplanet وغيرها تعزيز مخزونها من بيتكوين، في إشارة إلى إيمان متزايد بأهميتها المستقبلية.
هل يُقصي بيتكوين الذهب؟ أم يتقاسمان الأدوار؟
رغم التحوّل اللافت في مزاج الأسواق، لا يرى المحللون أن المستثمرين يتخلّون كليًا عن الذهب. بل تشير التحليلات إلى أن بيتكوين باتت تُستخدم كأداة تنويع جديدة ضمن محافظ الأصول، لا سيّما لدى أولئك الذين يبحثون عن مزيج من الأمان والعائد المرتفع، في ظل ما يشهده العالم من تحوّلات مالية وتكنولوجية عميقة.
بينما يحتفظ المعدن الأصفر بمكانته الراسخة في النظام المالي العالمي، تواصل بيتكوين اختراق الأسوار التقليدية، مدفوعة بالتحوّل الرقمي وتزايد ثقة المؤسسات والمستثمرين بها. وما بين صعود صناديق ETF بيتكوين وتراجع تدفّقات الذهب، يبدو أن الأسواق باتت تتهيّأ لتوازن جديد بين الأصول الآمنة التقليدية وتلك التي تنتمي لعصر المستقبل.
للتواصل مع BeInCrypto العربية