هيئة مراقبة الواردات تكشف عن تداعيات خطيرة لتأخير جداول الموازنة العامة - أزمة تهدد الاقتصاد
كشفت هيئة مراقبة الواردات النقاب عن سلبيات مروّعة لتأخير جداول الموازنة العامة. في وقت تُمسك فيه الحكومات بأموال الدافعين للضرائب وكأنها عملة رقمية في سوق هابطة - لا أحد يعرف متى ستتعافى.
التأخير ليس مجرد إزعاج بيروقراطي. إنه قنبلة موقوتة تعطّل سلاسل التوريد، وتخنق التدفق النقدي، وتجعل المستوردين يتوسلون للبنوك كما لو كانوا يتسولون لشراء عملات رقمية عند القاع.
وبينما تتلاعب الحكومات بجداول الموازنة مثل متداول مبتدئ يحاول التوقيت السوقي، تدفع الشركات الثمن. فاتورة التأخير هذه ستُسدّد من جيوبنا جميعاً - مع فائدة مركبة بالطبع.
السومرية نيوز – اقتصاد
دعت رئيس الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، سوزان عبد الله، إلى إيجاد آلية قانونية أو تنظيمية تُلزم الجهات المعنية بتقديم جداول الموازنة خلال مدة زمنية محددة، مبينة أن التأخير ينعكس بشكل مباشر على أداء الهيئة، ويقوّض مبادئ العدالة في التوزيع المالي، مؤكدة أن الهيئة تعتمد على أدوات بديلة لتجاوز محدودية الصلاحيات، إلا أن غياب الدعم الكامل ما زال يمثل تحدياً جدياً أمام تفعيل دورها الرقابي.
وقالت عبد الله، "رغم أن عمل الهيئة يرتكز على تحقيق العدالة في توزيع الواردات، وقد سبق أن فاتحنا إقليم كردستان من خلال ممثليتهم في الحكومة الاتحادية، إلا أننا لم نجد الاستجابة المناسبة التي تُمكّن الهيئة من أداء مهامها بالشكل المطلوب"، وبيّنت، أنه "رغم ذلك، تستعين الهيئة بتقارير ديوان الرقابة المالية الذي يمتلك صلاحية الوصول إلى بيانات الإقليم وفقاً لقوانين الموازنة والاتفاقات الحكومية، وتُبنى على هذه البيانات مؤشرات عمل الهيئة".
فلسفة الهيئة
وأشارت، إلى أن "الهيئة ترفع تقريراً سنوياً مفصلاً يتضمن حجم المبالغ المخصصة فعلياً لكل محافظة، وما تم صرفه منها، وأي انحراف مالي يُشار إليه بشكل صريح بحسب المواد القانونية المخالفة"، مشددة على أن "العدالة في توزيع الموارد تُمثل أولوية قصوى ضمن فلسفة الهيئة".
وأوضحت عبد الله، أن "الهيئة وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة المالية، وزارة التخطيط، ديوان الرقابة المالية الاتحادي، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، وضعت مجموعة من المعايير المعتمدة لتحديد الحصة العادلة لكل محافظة من الموازنة العامة، من بينها (عدد السكان، نسبة الفقر، المحرومية، مستوى البنى التحتية، نسبة مساهمة المحافظة في الإيرادات العامة)"، مؤكدة أن "هذه المؤشرات تُستقى من بيانات رسمية صادرة عن الجهات المعنية، إضافة إلى مؤشرات دولية، وقد تم إنجازها فعلاً وأُحيلت إلى مجلس الدولة لغرض التدقيق والتشريع، في وقت تواصل فيه الهيئة العمل بموجب هذه المعايير بالتنسيق مع الوزارات ذات العلاقة".
جداول الموازنة
وفي ما يخص التساؤلات بشأن أثر تأخير جداول الموازنة في مهام الهيئة، أوضحت عبد الله، أن "الموازنة تمر بثلاث مراحل مترابطة: التخصيص، التمويل، ثم الصرف، وتأخر الجداول يُعيق هذه الدورة بشكل مباشر، ويُنتج سلسلة من التأثيرات السلبية، أبرزها تعطل تنفيذ المشاريع، وتراجع القدرة على المتابعة والمطابقة، وغياب صورة مالية محدثة تساعد الهيئة في قياس مدى التزام الجهات التنفيذية بالتخصيصات المعتمدة".
وأضافت، أن "التأخير يُحدث فجوة زمنية بين الإقرار والتحريك الفعلي للتمويل، وهو ما يؤدي إلى تفاوت زمني بين المحافظات في تسلّم الأموال، وقد تتضرر المحافظات التي تعتمد على التمويل المركزي أو التي تمتلك مشاريع مستمرة أكثر من غيرها".
كما حذّرت، من أن "بعض المشاريع تعطلت فعلياً أو تأخر إنجازها بسبب غياب التمويل، لاسيما تلك المتعلقة بالبنى التحتية أو التي تتطلب جدول تمويل زمني، ما يُضعف من التزامات الدولة التعاقدية داخلياً وخارجياً، ويؤثر في مصداقيتها في تنفيذ برامجها التنموية".
نشاط المحافظات
وبيّنت عبد الله، أن "الهيئة رصدت أيضاً أثر هذا التأخير في مستوى النشاط الاقتصادي المحلي في المحافظات"، مشيرة إلى أن "غياب الإنفاق الحكومي في بعض الفترات يخلق ضغوطاً على الأسواق، ويُسهم في ركود نسبي في القطاعات المرتبطة بالخدمات العامة والمقاولات والتشغيل المؤقت".
واختتمت رئيسة الهيئة حديثها، بالتأكيد على "ضرورة إيجاد آلية قانونية أو تنظيمية تُلزم الجهات المعنية بتقديم جداول الموازنة خلال مدة زمنية محددة بعد إقرار القانون، أو اعتماد تمويل مرحلي مؤقت بنسبة محددة من موازنات السنوات السابقة، إلى حين اكتمال الجداول وبدء التنفيذ الفعلي، بما يضمن ديمومة العمل الرقابي وحقوق المحافظات من دون تعطيل".