د. قياتي عاشور يطرح السؤال الجريء: الحضور الجامعي - التزام إلزامي أم حرية اختيار؟
في عصر التعلم الرقمي والثورة التعليمية، هل ما زال الحضور الفعلي في الجامعات ضرورة؟
الجامعات التقليدية تواجه تحدياً وجودياً مع صعود البدائل الإلكترونية. الطلاب اليوم يمتلكون خيارات لم تكن متاحة لأجيال سابقة.
لكن المؤسسات الأكاديمية تتمسك بمواقفها - ربما لأن القروض الطلابية تمثل تدفقاً نقدياً مستمراً للجامعات.
المفارقة: في حين تدفع الجامعات بضرورة الحضور الجسدي، فإنها نفسها تستثمر ملايين الدولارات في البنية التحتية للتعلم عن بعد.
السؤال الحقيقي: هل هذه معركة من أجل الجودة التعليمية، أم مجرد محاولة يائسة للحفاظ على نموذج أعمال عفا عليه الزمن؟
إعادة تصميم تجربة التعلم
ختامًا، ليس المطلوب الانحياز الكامل لأي من الموقفين المتعارضين - الإلزام الكامل من جهة والحرية المطلقة من جهة أخرى - بل تبني رؤية ثالثة أكثر نضجًا. رؤية تعترف بحق الطالب في إدارة مسيرته التعليمية، وفي نفس الوقت تحافظ على مسؤولية الجامعة في ضمان جودة المخرجات التعليمية.
الحل الأمثل لا يكمن في التشدد ولا في التساهل، بل في إعادة تصميم تجربة التعلم نفسها لتكون جاذبة ومفيدة بما يكفي لجعل الحضور اختيارًا واعيًا لا التزامًا قسريًا. فقط عبر هذا النهج المتوازن يمكن تحقيق الانسجام بين حرية الطالب ومسؤولية المؤسسة التعليمية.