فضيحة الموانئ: تكديس الحاويات وتأخير الشاحنات يحصد أرباحاً "مليارية" عبر غرامات مثيرة للجدل

كشفت تحقيقات مثيرة عن استراتيجية موانئ مريبة تحول الازدحام إلى آلة طباعة أموال.
كيف تعمل الآلة؟
تتعمد إدارة الموانئ تأخير تفريغ الحاويات - تتراكم الشاحنات لأيام بينما تتضخم فواتير التخزين. تفرض غرامات تأخير "قياسية" تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً.
اللعب بالنظام
تستفيد من ثغرات لوائح الشحن البحري - تتحكم في توقيتات التفريغ دون مساءلة. ترفض الشركات البحرية دفع الفواتير فتُحرم من الوصول إلى أرصفة التفريغ.
التكلفة الخفية
تنتقل التكاليف مباشرة إلى أسعار المستهلكين - سلاسل التوريد المتعطشة تدفع الثمن. حتى وسطاء التمويل التقليديون يشيرون إلى أن هذه الممارسات تجعل عمولات التشفير تبدو معقولة!
مستقبل مظلم للشحن؟
ما لم تتدخل الجهات التنظيمية، ستستمر هذه الحلقة المفرغة من الاحتكار والاستغلال - حيث تتحول البضائع العالقة إلى ذهب سائل للموانئ.
السومرية نيوز-اقتصاد
وصف احد سائقي شاحنات نقل البضائع من موانئ البصرة الى محافظات العراق كافة، ما يحصل في الموانئ بأنه "قصة معقدة"، وذلك خلال توثيقه عملية تأخير اخراج الشاحنات وتحميل الحاويات، بشكل متعمد أو بإهمال من نوع اخر، لكن كلا الامرين يدفعان لتأخير الشاحنات لشهر او اكثر يقابلها تسجيل غرامات مستمرة تفوق الـ500 الف دينار لكل حاوية.
وظهر احد سائقي الشاحنات في مقطع فيديو وهو يوثق عملية تكدس الحاويات والشاحنات لأيام طويلة، وهو يوجه مناشدة لرئيس الوزراء ووزير الداخلية وإدارة الموانئ للتدخل، قائلا ان "طابور الترحيب وصل 8 كيلومترات حيث ان الشاحنات واقفة في الطابور منذ أيام، والتحميل متلكئ والحاويات بالالاف المؤلفة، والتجار ينتظرون بضائعهم".
وبين أن "السائق المتضرر الأول من هذا التاخير فهو أولا ينتظر 15 يوما لمجيء جدوله، ثم ينتظر 5 أيام ليدخل ساحة الترحيب، ثم يتم ارسال معاملته الى بغداد وتعود بعد 3 أيام، وعموما بعد الطريق وافراغ الحاويات اجمالا يحتاج السائق 40 يومًا".
ووصف ما يحدث بالموانئ بأنه "امر معقد"، مشيرا الى ان الشركات المتعاملة مع الموانئ تفرض غرامات تأخير غير متساوية بعضها يفرض 50 دولار للحاوية وبعضها تفرض 80 او 100 دولار يوميًا لكل حاوية، ما يجعل الغرامات تفوق الـ500 الف دينار لكل حاوية لحين خروجها ونقلها".
وأشار الى ان "الشركات التي تغرم نتيجة تأخير الحاويات في مكانها تابعة للسياسيين وأصحاب القرار، لذلك فهم مستفيدون من التأخير لجمع الغرامات، وهناك اتفاق بين أبو الرصيف وأبو ساحة الترحيب، ويتم انزال وتفريغ الباخرات بشكل مستمر وتكديس الحاويات لجمع الغرامات من التجار".
وتبلغ طاقة مناولة الحاويات في الموانئ العراقية حوالي 10 الاف حاوية يوميًا، واذا ما تم ضرب هذه الحاويات بقيمة الغرامة البالغة 500 الف دينار نتيجة التأخير ستحصل الشركات المتعاقدة مع الموانئ على 5 مليارات دينار من كل وجبة حاويات أي كل 20 يوما تقريبا.