كلفته 150 مليار دينار شهريًا.. هل يعد تعديل قانون التربويين استثمارًا حكيمًا أم مجرد إنفاق باهظ؟

تصدر قانون التربويين عناوين الأخبار بتكلفة شهرية تبلغ 150 مليار دينار - لكن هل يستحق هذا الاستثمار؟
الأرقام تتحدث
بتكلفة تصل إلى 150 مليار دينار شهريًا، يصبح هذا القانون أحد أكبر بنود الإنفاق الحكومي. يقارن المحللون هذه التكلفة بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية أو الابتكار التكنولوجي.
الجدل المستمر
يدعم المؤيدون القانون كاستثمار حيوي في رأس المال البشري، بينما يشكك المنتقدون في جدواه الاقتصادية مع وجود بدائل أكثر كفاءة. يشير البعض إلى أن هذه الأموال يمكن أن تحفز قطاعات أكثر إنتاجية.
التوازن المطلوب
يبقى السؤال: هل نستثمر في التعليم أم نرمي الأموال في بئر بلا قاع؟ فقط الوقت سيخبرنا إذا كان هذا الإنفاق سيدفع بعجلة الاقتصاد للأمام أم سيعيق نموه.
السومرية نيوز
بعد 4 اشهر من "صرخة التربويين"، والجدل الذي رافق عملية الاعتداء الدموي على التربويين في ذي قار في نيسان الماضي، صوت مجلس النواب امس الاثنين على تعديل قانون وزارة التربية، والذي تضمن إضافة بعض الامتيازات للتربويين، في مشهد يعكس نسقا مستمرا في العراق، بأن الفئات قد تحصل على ما تريده بعد ان تتعرض للاعتداء والضرب في ساحات الاحتجاج.
وفي خطوة اعتبرها كثيرون انها محاولة استرضاء جزء مهم من الناخبين، جاء تصويت مجلس النواب على تعديل قانون وزارة التربية بعد ان قرئ قراءة أولى في نيسان، وقراءة ثانية في تموز، وثم التصويت عليه يوم امس، وتتضمن احتساب الخدمة التي قدمها المحاضر المجاني في المدارس خدمة مضاعفة لأغراض التقاعد، ومنح كافة منتسبي وزارة التربية 150 الف دينار إضافية، ليصبح مجموع المخصصات 300 الف دينار مقطوعة، بعد ان كانوا يمنحون 150 الف دينار فقط.
لكن عند الرجوع الى قرارات مجلس الوزراء بخصوص التربويين، يتضح ان هذا القانون يناقض التوجه الحكومي لحل هذه المشكلة، حيث لم يقر مجلس الوزراء زيادة المخصصات المقطوعة، رغم مطالبة التربويين بها ووضعها على رأس مطالبهم، وعلى ما يبدو ان ذلك بسبب ما سيفرضه من التزام مالي على الحكومة.
ويبلغ عدد موظفي التربية اكثر من مليون موظف، وباضافة 150 الف دينار إضافية لكل موظف، فهذا يعني اكثر من 150 مليار دينار شهريًا، او ما يعادل اكثر من 1.8 تريليون دينار سنويًا.
لذلك، يعتبر هذا التشريع الذي جاء من داخل مجلس النواب، يحتوي على جنبة مالية، وليست بموافقة الحكومة، لذلك فإن الحكومة قادرة على الطعن بالقانون لدى المحكمة الاتحادية وابطاله بسهولة، وفقا للرأي القانوني.
لكن، من المستبعد ان تقوم الحكومة بالطعن في القانون علنًا لأنه سيعد دعاية سلبية على المشروع الانتخابي للسوداني، ويتسبب باثارة النقمة في نفوس التربويين وعوائلهم ضد الحكومة، لكن من المتوقع ان لا يتم نشر القانون في الجريدة الرسمية لحين انتهاء الانتخابات ومن ثم الطعن بالقانون ربما وعدم تفعيله لانه لا يحق لمجلس النواب تشريع قانون يحتوي جنبة مالية، او زيادة نفقات على الحكومة دون موافقتها.