كيف أثرت عوائد السندات الأمريكية على أسواق الذهب؟

ارتفاع العوائد يهز أسواق الذهب التقليدية - المستثمرون يبحثون عن ملاذات آمنة بديلة.
عندما ترتفع عوائد السندات الأمريكية، يهرب المستثمرون من الذهب - أو هكذا تقول النظرية التقليدية. لكن عام 2025 يشهد تحولاً غير متوقع في هذه الديناميكية.
الذهب يكافح من أجل البقاء
مع وصول عوائد السندات إلى مستويات غير مسبوقة، يفقد الذهب بريقه كملاذ آمن. المستثمرون يفضلون العوائد المضمونة على المعدن الأصفر الذي لا يدر دخلاً.
مفاجأة في السوق
على عكس التوقعات، شهد الذهب تحملاً ملحوظاً أمام ضغوط العوائد المرتفعة. يبدو أن المخاوف التضخمية والعوامل الجيوسياسية توفر دعماً غير متوقع للمعدن النفيس.
الاستثمار في عصر عدم اليقين
في النهاية، يثبت الذهب مرة أخرى أنه أكثر من مجرد أصل تحوطي ضد أسعار الفائدة - إنه مرآة تعكس حالة عدم اليقين العالمية. وبالنسبة للمستثمرين الأذكياء، فإن التنويع يبقى السلاح الأقوى في مواجهة تقلبات الأسواق. لأن الاعتماد على نظرية واحدة في Finance هو مثل الاعتماد على توقعات الطقس - نادراً ما تنجح على المدى الطويل.
الأنظار نحو جاكسون هول
تتركز أنظار الأسواق حاليًا على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، وخطاب باول المنتظر في ندوة جاكسون هول المقررة في الفترة من 21 إلى 23 أغسطس. وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة، إذ من المتوقع أن تكشف ملامح السياسة النقدية المقبلة، وتحديدًا بشأن التضخم وسوق العمل، ما سينعكس بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة في سبتمبر.
وتشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعّر احتمالية بنسبة 83% لخفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس الشهر المقبل.
المخاطر الجيوسياسية على الجانب السياسي، شكّلت قمة البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين بارزين، عاملًا إضافيًا لحالة الترقب، ورغم أن المحادثات أظهرت بعض التقدم الدبلوماسي، فإن غياب اتفاق ملموس لوقف إطلاق النار أبقى حالة عدم اليقين مرتفعة، وهو ما يدعم بقاء الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين، ترامب أشار كذلك إلى محادثات أولية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن قمة ثلاثية محتملة، مؤكدًا التزام واشنطن بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين حول الضمانات الأمنية طويلة الأمد لأوكرانيا.
توقعات البنوك والمؤسسات
رفعت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لأسعار الذهب في الفترة المقبلة، حيث عدّل بنك UBS مستهدفاته ليتوقع وصول الأوقية إلى 3600 دولار بحلول مارس 2026، ثم إلى 3700 دولار بحلول منتصف نفس العام، مدفوعًا بزيادة الطلب من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار، أما جولدمان ساكس فاحتفظ بنظرته الصعودية، مرجحًا بلوغ الأسعار 3700 دولار بنهاية 2025، و4000 دولار بحلول منتصف 2026.
هذه التوقعات تستند إلى استمرار الضغوط على الدولار، وتزايد المخاطر الاقتصادية الكلية، إلى جانب الدور المتنامي للبنوك المركزية في تعزيز الطلب على المعدن الأصفر.
معطيات الاقتصاد الأمريكي
بيانات الاقتصاد الأمريكي الأخيرة عكست صورة متباينة؛ فبينما جاءت مبيعات التجزئة قوية بما يعكس مرونة إنفاق المستهلكين، أظهرت مؤشرات الثقة تراجعًا، مع ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل، ما يشير إلى حذر متزايد من الأسر الأمريكية، ومن ثم فإن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى تقليص توقعاتها لتيسير نقدي حاد، لكن خفض الفائدة في سبتمبر لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحًا.
بحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز في 15 أغسطس، فإن 67 من أصل 110 اقتصاديين توقعوا خفض الفائدة ربع نقطة مئوية الشهر المقبل، فيما رأى 42 آخرون أن الفيدرالي سيُبقي على سياسته دون تغيير، بينما توقع اقتصادي واحد فقط خفضًا بواقع نصف نقطة.
تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد لمحضر اجتماع الفيدرالي المقرر صدوره غدًا، ثم خطاب باول يوم الجمعة في جاكسون هول، إذ أن أي تلميحات حول تيسير السياسة النقدية ستُعد محفزًا مباشرًا لصعود الذهب، فيما سيواصل المعدن الأصفر الاستفادة من حالة عدم اليقين الجيوسياسي العالمي، ليحافظ على مكانته كأصل استثماري استراتيجي في الأوقات المضطربة.