مودي في زيارة تاريخية للصين: أول لقاء منذ أزمة 2020 وسط نزاع حدودي مستمر
في خطوة مفاجئة، يزور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين لأول مرة منذ تصاعد التوترات بين البلدين في 2020. تأتي الزيارة في وقت لا يزال النزاع الحدودي بين العملاقين الآسيويين دون حل.
العلاقات المتوترة: هل تستطيع بكين ونيودلهي تجاوز الخلافات؟
مع استمرار المفاوضات حول الحدود المتنازع عليها، تظهر هذه الزيارة محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي. لكن الخبراء يشككون في إمكانية تحقيق تقدم حقيقي بينما تتصاعد المنافسة الجيوسياسية.
مفارقة مثيرة: بينما يتصارع القادة على الأمتار المربعة، تتدفق مليارات الدولارات في التجارة الثنائية - لأن المال، على عكس الدبلوماسية، لا يعرف حدودًا.
أزمة جالوان… نقطة تحوّل
تعود جذور التوتر إلى مايو 2020، حينما اندلعت اشتباكات دامية بين الجيشين الهندي والصيني في منطقة جالوان بوادي لاداخ، وهي إحدى أبرز بؤر النزاع الحدودي. وأسفرت المواجهات حينها عن مقتل عدد من الجنود من الطرفين، ووضعت العلاقات الثنائية على مسار متدهور، وصل إلى تجميد كامل في الزيارات رفيعة المستوى، وفرض قيود على الأنشطة التجارية والاستثمارية المشتركة.
وقد دفع هذا التصعيد الجانبين إلى الانخراط في مفاوضات عسكرية ودبلوماسية طويلة الأمد، توجت في أكتوبر 2024 بتوقيع اتفاقية لتنظيم عمليات الدوريات العسكرية المشتركة على طول “خط السيطرة الفعلي” في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تجدده.
انسحاب القوات… بادرة تهدئة
وفي تطور لافت، كشفت مصادر عسكرية هندية مؤخراً عن، بما في ذلك مناطق في أروناتشال براديش ولاداخ، وذلك في إطار الاتفاقات الموقعة العام الماضي.
وتُعد هذه الخطوة أحد أبرز مؤشرات تخفيف التصعيد، ما مهد الطريق أمام إعادة تطبيع العلاقات جزئياً، وفتح المجال أمام هذه الزيارة رفيعة المستوى.
القمة ودلالاتها السياسية
تحمل زيارة مودي إلى الصين دلالة سياسية مزدوجة، إذ تأتي في إطار قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تمثل أحد أهم المنصات الإقليمية متعددة الأطراف التي تجمع الصين والهند وروسيا ودول آسيا الوسطى، إلا أنها تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتُرسل رسالة واضحة مفادها أن نيودلهي مستعدة لإعادة الانخراط مع بكين في ملفات استراتيجية، تتعلق بالتجارة، والطاقة، والأمن الإقليمي.
نزاع لم يُحسم
ورغم بوادر الانفراج، لا تزال قضايا عالقة تعرقل التقدم الكامل في العلاقات الثنائية، أبرزها النزاع الحدودي الممتد على أكثر من 60 ألف كيلومتر مربع، وتشمل ولاية أروناتشال براديش التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، إلى جانب مناطق أخرى في إقليم كشمير الجبلي.
وتظل مسألة “عدم ترسيم الحدود رسمياً” أحد أخطر عوامل عدم الاستقرار بين القوتين النوويتين، إذ لم ينجح الطرفان منذ حرب 1962 في التوصل إلى اتفاق دائم يحدد الحدود بوضوح، وهو ما يجعل أي تقارب، كما في هذه الزيارة، رهناً بقدرة الطرفين على إدارة هذا الخلاف المزمن بعقلانية وحذر.